بدرة دبابي-هي تتحقق
انتشرت على موقع فيسبوك، العديد من المنشورات التي تروج لاستخدام عشبة القسط الهندي كعلاج فعال لمشكلة تأخر الحمل والعقم.
وتزعم هذه المنشورات أن للعشبة فوائد متعددة، منها زيادة معدل الإخصاب وتنظيم الهرمونات وتحفيز التبويض، مما يجعلها خيارًا طبيعيًا يعتمده البعض.
ويمكن ايجاد مثل هذه المنشورات هنا و هنا و هنا.

دراسات ونتائج لا تدعم الادعاء
عند الرجوع إلى الأبحاث العلمية، نجد أن الأدلة ضعيفة ولا ترقى لإثبات الفعالية المزعومة، ففي المراجعة العلمية الشاملة المنشورة عام 2018 في دورية “Pharmacognosy Reviews” بعنوان “Costus speciosus: Traditional Uses, Phytochemistry, and Therapeutic Potentials”، أشار الباحثون إلى أن نبات القسط الهندي يحتوي على مركبات ذات أنشطة دوائية مختلفة، لكنهم أكدوا غياب أي دليل سريري على فعاليته في علاج العقم أو تحسين الخصوبة لدى البشر.
واللافت أن بعض الدراسات الحيوانية، والتي لا يمكن تعميم نتائجها على البشر، أظهرت آثارًا عكسية، فـــفي الدراسة المنشورة عام 2018 بعنوان “Effects of Costus speciosus ethanolic extract on male rats: The action mechanism and the ability to impregnate“، والتي أجريت على ذكور الفئران، تبيّن أن مستخلص العشبة أدى إلى انخفاض القدرة على إحداث الحمل، مما يشير إلى تأثير محتمل مضاد للخصوبة في هذا النموذج التجريبي.
كما أن الدراسة الأخرى المنشورة عام 2012 في “International Research Journal of Pharmacy” على إناث الفئران لم تُقيّم القدرة الفعلية على الحمل، مما يجعل استنتاجاتها غير ذات صلة مباشرة بالادعاء المطروح.
تحذيرات من الاستخدام العشوائي وتأكيد على الأولوية للطب المعتمد
يتفق المختصون في المجالات ذات الصلة على خطورة الاعتماد على هذه العشبة كعلاج، فتوضح أخصائية التغذية “نهلة بالحسين” لهي تتحقق أن غياب التجارب السريرية على البشر يحول دون الجزم بفعاليتها، وتؤكد أن أي استخدام يجب أن يكون تحت إشراف طبي دقيق.
من جهتها، ترفض “ميادة السعداوي” طبيبة النساء والتوليد، اعتبارها علاجًا، مشيرة إلى أن البروتوكولات المعتمدة تعتمد على أدوية خضعت لدراسات صارمة، وتحذر من مخاطر الاستخدام العشوائي على صحة الكبد والكلى.
كما ينفي كل من “مروى بن جمعة” أخصائية الغدد الصماء، “فهمي المغيربي” أخصائي الأورام، صحة الادعاءات المرتبطة بتأثيرها على الهرمونات أو علاج أمراض الرحم، مؤكدين أنها غير مدرجة في قائمة العلاجات المعتمدة علميًا.
حيث أوضحت “بن جمعة” أنها لا تتعرف على هذه العشبة ضمن العلاجات الطبية المعتمدة، ولا توجد دراسات علمية تثبت فعاليتها في هذا المجال، محذّرة في الوقت نفسه من استخدام الأعشاب دون استشارة مختصين، لما قد ينطوي عليه ذلك من مخاطر صحية.
من جهته نفى “المغيربي” صحة الادعاءات التي تروّج لفعالية القسط الهندي في علاج التصاقات الرحم أو انسداداته أو الأورام الخبيثة، مؤكدًا أنه لا توجد دراسات علمية معتمدة تثبت نجاعة هذه العشبة في علاج مثل هذه الحالات.
باستعراض الأدلة المتاحة، يتبين أن الادعاءات المنتشرة حول فعالية القسط الهندي في علاج تأخر الحمل مضللة و تفتقر إلى الأساس العلمي المتين.