اختلاق مؤتمر برلين.. ادعاءات البلاستيك والميكرويف والرضاعة والسرطان المزعومة

بدرة دبابي-هي تتحقق

تداولت صفحات وحسابات في موقع فيسبوك مجموعة من المنشورات التي تزعم تقديم “نصائح” لتفادي الإصابة بالأمراض الخبيثة، وتُنسب هذه التوصيات إلى ما يُسمّى بـ”مؤتمر برلين”. تضمنت هذه المنشورات سلسلة من التحذيرات المرتبطة بالغذاء، ومنتجات الاستعمال اليومي، والصحة الإنجابية للمرأة، والعادات الشخصية.

وأكدت المنشورات المتداولة وجود علاقة مباشرة ومؤكدة بين هذه العوامل والإصابة بالسرطان. 

صورة ملتقطة من الشاشة بتاريخ 18/فبراير/2026 لأحد الادعاءات المتداولة

صور ملتقطة من الشاشة بتاريخ 18/فبراير/2026 لأحد لمحتوى الادعاءات المتداولة

ويمكن إيجاد الادعاءات هنا وهنا وهنا  

  إلا أن هذه الادعاءات مضللة

 وشملت الادعاءات المتداولة على التالي : 

أولاً: الخوف من التكنولوجيا و المواد الحديثة كمصدر للسرطان. 

تقوم هذه الادعاءات على افتراض أن استخدام تقنيات أو مواد حديثة في الحياة اليومية يشكّل بحد ذاته خطرًا سرطانيًا، دون التمييز بين نوع الإشعاع أو المادة، وجرعة التعرض ومدته.

الادعاءات:

  •         لا للميكروويف
  •         لا للتصوير الإشعاعي للثدي قبل الولادة ولكن ممكن استخدام echomamaire
  •         لا لحفظ المياه في زجاجات بلاستيكية
  •         لا لإعادة تسخين الوجبات المجمدة

تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الإشعاع الصادر عن الميكروويف هو إشعاع غير مؤين وتعتبر جرعاته منخفضة ولذلك هو لا يمثل خطرا على الصحة ولا يمتلك طاقة كافية لاحدات تأين أو كسر روابط جزيئية في الحمض النووي وبالتالي فهو لا يتسبب في الإصابة بالسرطان. يمنكم إيجاد التقرير هنا.

وفي تقرير آخر لمنظمة Cancer Research UK  تقر بأنه لا توجد دراسات تربط استخدام الميكروويف بالإصابة بالسرطان كما تؤكد أن أفران الميكروويف لا تجعل الطعام مشعا، من المهم فقط التثبت أنه مكتوب على العبوة عبارة “امن للاستخدام في الميكروويف”.

تقرير منظمة Cancer Research UK

كما يشير التقرير نفسه أنه لا توجد دراسات موثوقة أجريت على البشر تثبت أن الأطعمة و المشروبات المخزنة في البلاستيك تسبب السرطان، كما أن الكميات الضئيلة من المواد الكيميائية التي قد تتسرب إلى الطعام والشراب من العبوات البلاستيكية تعتبر ضئيلة ولا تمثل خطر على الصحة.

وكما نشرت منظمة Mayo Clinic  تقرير حول الخرافات الشائعة حول الإصابة بمرض السرطان والذي نفى بدوره وجود خطر في استخدام أواني بلاستيكية ولفائف الميكروويف.  

الخرافات الشائعة حول الإصابة بمرض السرطان

تشير منظمة مجلس السرطان الأسترالية (Cancer Council Australia) في تقرير لها إلى أنه لا توجد أدلة علمية تثبت أن تجميد الطعام أو إعادة تسخينه بحد ذاته يسبب السرطان، وأن التجميد وإعادة التسخين يُستخدمان كوسيلتين آمنتين لحفظ الطعام. كما يوضح التقرير أن تجميد الفواكه والخضروات قد يساعد على الحفاظ على المعادن والفيتامينات التي تحتويها.

تقرير منظمة مجلس السرطان الأسترالية (Cancer Council Australia)

ويشير المصدر نفسه إلى أن ممارسات الحفظ الغذائي السليم، مثل التبريد والتجميد، تُساهم في الحد من فساد الطعام وتقليل خطر التعرض لبعض البكتيريا المرتبطة بأمراض خطيرة، من بينها الملوية البوابية، التي ثبت ارتباطها بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة. وتؤكد المنظمة أن ما يهم من منظور الوقاية من السرطان هو التركيب الغذائي العام للأطعمة، وليس عمليات التجميد أو التسخين في حد ذاتها.

وبينما تتعلّق بعض هذه الادعاءات باستخدامات يومية شائعة لمواد وتقنيات استهلاكية، تمتد السردية نفسها لتشمل الإجراءات الطبية، خصوصًا تلك المرتبطة بالحمل، حيث يتم التعامل مع التصوير الطبي بوصفه خطرًا بحد ذاته.

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن استخدام الإشعاع المؤين أثناء الحمل ينبغي أن يقتصر على الحالات التي توجد فيها ضرورة طبية واضحة، نظرًا لحساسية الجنين المتزايدة، دون أن تصدر توصيات تفصيلية خاصة بفحوص تصوير الثدي.

في المقابل، توفّر الهيئات الطبية المتخصصة، مثل  American College of Radiology، معايير أو إرشادات سريرية قائمة على الأدلة، تشير إلى أن التصوير الإشعاعي للثدي (mammography) يُعد آمنًا أثناء الحمل، ويمكن استخدامه لأغراض الفحص أو التشخيص عند الحاجة، مع تكييف وسائل التصوير بما في ذلك الماموغرافيا أو التصوير بالموجات فوق الصوتية وفق الأعراض السريرية، في حين لا يُنصح باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي للثدي أثناء الحمل بسبب عدم وضوح سلامة مادة الغادولينيوم على الجنين، ويمكن إيجاد هذه المعايير أو الإرشادات هنا.

معايير الجدارة في الكلية الأمريكية للأشعة – تصوير الثدي أثناء الحمل

يوضح هذا التباين بين التوصيات العامة لمنظمة الصحة العالمية والإرشادات السريرية المتخصصة أن التحذير المطلق من التصوير الإشعاعي للثدي أثناء الحمل، كما ورد في الادعاء، لا يستند إلى موقف علمي موحّد، بل يعكس سردية تقوم على الخوف من التقنيات الطبية الحديثة دون اعتبار للسياق السريري أو لتقييم المنافع مقابل المخاطر، فالتصوير الطبي لا يُمنع لكونه “إشعاعيًا” بحد ذاته، وإنما يُقيَّم وفق نوع الفحص وجرعته والحاجة الطبية إليه.

الادعاءات الواردة هنا مضللة، لاعتمادها على خطاب تخويفي من التكنولوجيا دون الاستناد إلى تقييم علمي لنوع الإشعاع أو جرعته أو السياق الطبي لاستخدامه.

ثانياُ: الغذاء كسبب وحيد ووسيلة علاج ووقاية من السرطان.

تختزل هذه الادعاءات السرطان في مكوّن غذائي واحد، وتفترض أن الامتناع عنه يمنع المرض أو يعالجه، متجاهلة تعقيد العوامل الجينية والبيئية ونمط الحياة.

الادعاءات:

  •         السكر يغذي السرطان
  •         لا للسكريات المصنعة
  •         لا للعصائر الغازية
  •         لا لمكعبات ماجي
  •         لا للحليب من أصل حيواني (نيدو)
  •         – لا لإعادة إستخدام الزيت.

 تشير دراسات وبائية كبرى، من بينها دراسة  NutriNet-Santé، إلى وجود ارتباط إحصائي بين استهلاك المشروبات السكرية وارتفاع مخاطر بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، مع التأكيد على أن هذه النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، وتستدعي مزيدًا من البحث لفهم الآليات المحتملة.

دراسة استهلاك المشروبات السكرية وخطر الإصابة بالسرطان : نتائج مجموعة NutriNet-Santé المستقبلية

وفي تقرير لجمعية السرطان الأمريكية  تفيد أن تناول السكر المضاف لا يشكل سبب مباشر للإصابة بالسرطان وتشير إلى الإفراط في تناوله أو شرب السكر المضاف قد يؤدي إلى زيادة الوزن والتهابات مزمنة.

صورة ملتقطة من الشاشة لتقرير الجمعية الأمريكية للسرطان حول”السكر والأطعمة المصنعة وخطر الإصابة بالسرطان”

في نفس السياق هناك مراجعة علمية نشرت في MBJ، شملت عشرات التحليلات المنهجية، خلصت الدراسة إلى أن استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة، والتي غالبا ما تحتوي على سكريات مضافة، دهون عالية وأجسام سريعة الهضم يرتبط بزيادة مخاطر صحية متعددة، أبرزها أمراض القلب والأيض واضطرابات نفسية شائعة وارتفاع معدلات الوفاة.

ولم تظهر الدراسة دليلا قويا أو حاسما يثبت علاقة سببية مباشرة بين هذه الأطعمة والسرطان، ما دفع الباحثين إلى الدعوة لإجراء بحوث إضافية لفهم المسارات المحتملة.

يوضح  Cleveland Clinic و Cancer Council أستراليا أن جميع خلايا الجسم تستخدم الجلوكوز للطاقة، وأن تناول السكر الزائد قد يزيد خطر السمنة، والتي بدورها تعتبر عامل خطر لبعض أنواع السرطان، لكنه لا يجعل الخلايا السرطانية تنمو أسرع.

كما تؤكد مايو كلينك أنه لا توجد أدلة علمية تدعم فكرة أن “تجويع السرطان” عبر إيقاف السكر يؤدي إلى إبطاء المرض.

وبالنسبة لمنتجات الألبان فتقر دراسة لمنظمة أبحاث السرطان البريطانية أن منتجات الألبان لا تُعد سببًا مؤكدًا للسرطان، وتشير أنها قد تكون واقية في سرطان القولون.

وتشير جمعية السرطان الأمريكية (American Cancer Society) إلى أن الأدلة العلمية المتوفرة لا تُظهر وجود ارتباط ثابت أو عام بين استهلاك الحليب ومنتجات الألبان وخطر الإصابة بسرطان الثدي على مستوى عموم النساء.

منتجات الألبان وخطر الإصابة بسرطان الثدي

وتوضح الجمعية أن نتائج الدراسات في هذا المجال جاءت متباينة؛ إذ لم تُسجّل معظم الأبحاث ارتباطًا واضحًا، في حين رصدت بعض التحليلات فروقات محدودة قد تختلف باختلاف مرحلة العمر، ونوع منتجات الألبان المستهلكة، وكمية الاستهلاك، إضافة إلى الخصائص الهرمونية للورم، غير أن هذه الاختلافات لا ترقى إلى مستوى إثبات علاقة سببية مباشرة بين منتجات الألبان وسرطان الثدي.

في المقابل، تشير الجمعية إلى أن عددًا من الدراسات ربط بين الاستهلاك المرتفع للحليب وزيادة خطر الإصابة بسرطان البروستات، مع التأكيد على أن الآليات البيولوجية المحتملة لهذا الارتباط لا تزال غير محسومة بشكل قاطع. وبصورة عامة، تخلص جمعية السرطان الأمريكية إلى أن تأثير الحليب ومنتجات الألبان يختلف باختلاف نوع السرطان، إذ قد يرتبط بانخفاض خطر بعض الأنواع مثل سرطان القولون، مقابل زيادة محتملة في خطر أنواع أخرى.

الجهات الرسمية مثل هيئة الغذاء و الدواء الأمريكية تصنف المكونات الأساسية في مكعبات المرق أو “مكعبات ماغي” على بما فيها غلوتامات الصوديوم الأحادية  (MSG)، على أنها آمنة عند استهلاكها بالكميات المعتادة في الغذاء، ولم تُثبت علاقة مباشرة بينها وبين الإصابة بالسرطان.

وحتى الآن، الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) التابعة لمنظمة الصحة العالمية لم تصنّف MSG  أو مكعبات المرق كمواد مسرطنة مُثبتة.

ووفق مراجعة علمية على MSG، وخلصت إلى أن الاستهلاك الغذائي العادي لا يسبب السرطان لدى البشر ولا يُعد مادة مسرطنة.

بالنسبة للادعاء المتعلق بإعادة استخدام زيت، هناك مراجعة علمية تشير إلى أن الزيوت المعرضة لدرجات حرارة عالية تتكوّن فيها مركبات مؤكسدة ومواد ضارة   PAHs و Aldehydes هذه المركبات معروفة بأنها قد تُسبب تلفًا في الـDNA  وتزيد المخاطر الصحية بمرور الوقت، لكن لا يعني ذلك إثبات علاقة سببية مباشرة في البشر.

وأظهرت دراسة مخبرية أُجريت على فئران تجارب أن الزيوت النباتية التي تعرّضت للتسخين المتكرر تنتج مركبات كيميائية قد ترتبط بزيادة نمو أورام سرطان الثدي وانتشارها (النقائل) في النماذج الحيوانية.

وتشير الأدلة العلمية إلى أن إعادة تسخين الزيت مرات متعددة قد تؤدي إلى تكوّن مركبات ضارة مرتبطة بزيادة بعض المخاطر الصحية على المدى الطويل، مثل أمراض القلب، إلا أنه لا توجد أدلة علمية سريرية تثبت أن إعادة استخدام الزيت تُعد سببًا مباشرًا ومثبتًا للإصابة بالسرطان لدى البشر.

الادعاءات هنا مضللة وغير دقيقة، لأنها تخلط بين الارتباط الإحصائي والسببية، وتختزل مرضًا معقّدًا في مكوّن غذائي واحد.

ثالثاً: الخوف من ما يلامس الجسد الأنثوي.

تفترض هذه الادعاءات أن كل منتج يُستخدم بالقرب من جسد المرأة، خاصة الثدي، يشكّل خطرًا سرطانيًا، في امتداد لخطاب صحي موجّه للنساء قائم على التخويف لا على الأدلة.

الادعاءات:

  •         مزيلات الروائح أو مضادات التعرّق
  •         لا لحمالات الصدر الضيقة جداً أو لبسها بعد العودة من العمل.

 تحليل مجمع لسبع دراسات رصدية وجد لا علاقة بين استخدام مزيلات العرق أو مضادات التعرّق وخطر سرطان الثدي يمكنكم إيجاد الدراسة هنا. وتُصنِّف وكالة السرطان الأسترالية  “ Cancer Australia الأدلة بين غير كافية أو غير حاسمة بشأن وجود ارتباط بين هذه المنتجات وسرطان الثدي.

كما يؤكد المعهد الوطني للسرطان الأمريكي “National cancer Institute” أنه لا يوجد دليل مثبت يدعم وجود علاقة سببية بين مزيلات العرق أو مضادات التعرّق وسرطان الثدي في البشر حتى الآن.

وشرت منظمة “راست كانسر” على موقعها عدم وجود أي علاقة سببية بين سرطان الثدي واستخدام مزيلات التعرق، وشرحت سبب المخاوف حول الألومنيوم أو البارابين في هذه المنتجات، لكن الكمية الممتصة عبر الجلد صغيرة جدًا ولم تُثبت أنها تسبب سرطان الثدي.

من جهة أخرى يؤكد مركز سري كوتا الطبي التخصصي المتخصص في علاج السرطان في تقرير له عدم وجود دراسة منهجية عالية الجودة تربط ارتداء حمالات الصدر أو  نوعها (ذات سلك داخلي أو بدون سلك) أو مدة ارتدائها وخطر الإصابة بسرطان الثدي.

خلصت الهيئات الصحية إلى أن هذه المخاوف لا تستند إلى أدلة سريرية عالية الجودة، وأن ما يُتداول حول هذه المنتجات يندرج ضمن فرضيات غير مثبتة علميًا.

الادعاءات هنا غير مدعومة بأدلة علمية سريرية كافية، وتندرج ضمن فرضيات لم تُثبتها دراسات سريرية عالية الجودة.

رابعاً: الصحة الإنجابية للمرأة كعامل خطر بحد ذاته

تدمج هذه الادعاءات بين وسائل منع الحمل، الرضاعة، والتصوير الطبي، وتقدّمها باعتبارها ممارسات “خطرة” بطبيعتها، دون التمييز بين أنواع الوسائل أو السياق الطبي لاستخدامها.

الادعاءات:

  •         جميع موانع الحمل تغيّر الهرمونات وتسبب السرطان
  •         الرضاعة الطبيعية أقل تعريضا للسـ ـرطان من الحليب الصناعي.

 تعتبر منظمة الصحة العالمية في آخر تقرير بتاريخ 23 ديسمبر 2025، حبوب منع الحمل الفموية (مزيج من الاستروجين والبروجستيرون) تساعد في الوقاية من الإصابة بسرطان المبيض وسرطان بطانة الرحم، وفي نفس الوقت تقر أن استهلاك هذه الحبوب يزيد من خطر الإصابة بسرطان عنق الرحم. 

منظمة الصحة العالمية، صحائف الوقائع “وسائل منع الحمل الفموية”

وصنّفت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان (IARC) حبوب منع الحمل الفموية المركّبة ضمن المجموعة الأولى، وهو تصنيف يعني وجود أدلة علمية كافية على ارتباطها ببعض أنواع السرطان. وفي الوقت نفسه، وضعت الوكالة ملاحظة مهمّة تؤكد وجود أدلة على تأثير وقائي لهذه الحبوب تجاه سرطانات أخرى، مثل سرطان المبيض وبطانة الرحم والقولون، ويمكن الاطلاع على التصنيف هنا.

وفي نفس السياق تعتبر وكالة السرطان الأسترالية  في تقرير لها، أن استهلاك حبوب منع الحمل الفموية (مزيج من الاستروجين والبروجستيرون) يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي بنسبة 7% تقريا لكل 5 سنوات من الاستخدام. وينخفض هذا الخطر مرة أخرى عندما تتوقف المرأة عن استخدامها.

“ورد في الادعاء أن جميع موانع الحمل تغير الهرمونات”

وفق مركز مكافحة الأمراض و الوقاية منها ليست جميع وسائل منع الحمل تعتمد على تغيير الهرمونات، وتنقسم وسائل منع الحمل إلى فئتين رئيسيتين: وسائل هرمونية ووسائل غير هرمونية.

الوسائل الهرمونية هي تلك التي تعتمد على إدخال هرمونات إلى الجسم للتأثير على التبويض أو بيئة الرحم، وتشمل: حبوب منع الحمل المركبة (الإستروجين والبروجستين)، حبوب البروجستين فقط، اللاصقة الهرمونية، الحلقة المهبلية الهرمونية، الحقن، الغرسة، وكذلك اللولب الهرموني ليفونورجيستريل داخل الرحم) الذي يفرز البروجستين موضعيًا.)

في المقابل، توجد وسائل منع حمل لا تعتمد على أي تغيير هرموني، مثل اللولب النحاسي، والواقي الذكري والأنثوي، والحجاب الحاجز وغطاء عنق الرحم، والإسفنجة المانعة للحمل، ومبيدات النطاف. تعمل هذه الوسائل عبر آليات فيزيائية أو كيميائية تمنع وصول الحيوانات المنوية إلى البويضة، دون التأثير على النظام الهرموني للمرأة. يمكنكم الاطلاع على تقرير مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها هنا.          

وعليه، ما ورد في الادعاء بأن جميع وسائل منع الحمل تغيّر هرمونات المرأة هو تعميم غير دقيق علميًا، إذ إن جزءًا مهمًا من هذه الوسائل لا يعتمد على الهرمونات أصلًا.

كما أن حبوب منع الحمل الفموية المركّبة التي تحتوي على الإستروجين والبروجستوجين هي النوع الذي وُجدت له أدلة على ارتباطه بزيادة خطر بعض أنواع السرطان مثل سرطان عنق الرحم، وأحيانًا سرطان الثدي خلال فترة الاستعمال.

ووفق منظمة أبحاث سرطان الثدي هناك أبحاث واسعة أظهرت أن كل زيادة لمدة عام واحد في الرضاعة ترتبط بانخفاض نسبي في خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى الأم بنحو 4%.

صورة ملتقطة من الشاشة من موقع منظمة أبحاث سرطان الثدي

وأظهرت مراجعة منهجية شملت 24 دراسة رصدية أن الأطفال الذين لم يتلقوا حليب الأم إطلاقًا قد يكون لديهم ارتفاع طفيف في خطر الإصابة بسرطان الدم الحاد مقارنةً بالأطفال الذين رضعوا طبيعيًا، خصوصًا لمدة ستة أشهر أو أكثر، مع التأكيد أن الأدلة محدودة ولا تثبت علاقة سببية مباشرة. في المقابل، لا توجد أدلة علمية قوية تثبت أن الحليب الصناعي يسبب السرطان بحد ذاته. وعليه، تُظهر الدراسات فائدة وقائية محتملة للرضاعة الطبيعية، دون أن تثبت أن الحليب الصناعي مُسرطن.

الادعاءات مضللة جزئيًا، لاعتمادها على تعميمات غير دقيقة، وخلطها بين أنواع مختلفة من وسائل منع الحمل، وتجاهلها لتوازن المنافع والمخاطر في التوصيات الطبية.

خامساً: الكحول كعامل خطر مثبت للإصابة بالسرطان

تختلف هذه الادعاءات عن غيرها، إذ لا تقوم على الخوف غير المبرّر أو على علاقات غير مثبتة، بل تتعلّق بمادة صُنّفت علميًا كمسرطنة للبشر.

الادعاء:

  •         كوب البيرة يعطّل الجسم 5 ساعات
  •         لا للكحول

تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الكحول مادة مسرطنة تتسبب في مجموعة مختلفة من السرطانات بما في ذلك سرطان الثدي والكبد والرأس والعنق والمريء والقولون والمستقيم، وصنفته الوكالة الدولية لبحوث السرطان كمسرطن للبشر.

صورة ملتقطة من الشاشة من موقع منظمة الصحة العالمية لصحائف معلومات “الكحول”

ويشير المعهد الوطني للسرطان الأمريكي أن كل ما زاد استهلاك الكحول زاد خطر الإصابة بالسرطانات ويزداد خطر الإصابة بشكل كبير لدى من يتناولون الكحول ويدخنون التبغ في الوقت نفسه.

الادعاء القائل بأن الكحول يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان صحيح من حيث المبدأ العلمي، غير أن بعض الصياغات المتداولة، مثل الحديث عن “تعطيل الجسم” لفترة زمنية محددة، تُعد غير دقيقة ولا تعكس تعقيد العلاقة بين الجرعة، وتكرار الاستهلاك، والخطر التراكمي للإصابة.

رأي الخبراء: توضيح الفرق بين “عوامل الخطر” و”المسببات المباشرة” للسرطان

في تصريح لهي تتحقق أوضح “أحمد خرواط” طبيب عام بالمعهد القومي للأورام أن السرطان مرض معقّد لا يمكن إرجاعه إلى عنصر غذائي واحد أو سلوك محدد بوصفه “سببًا مباشرًا”. مؤكداًأن ما يُتداول عبر مواقع التواصل غالبًا ما يخلط بين مفهوم السبب المباشر وزيادة خطر الإصابة، وهما مفهومان مختلفان علميًا.

وأوضح “خرواط” أن بعض السلوكيات الغذائية  مثل إعادة استخدام الزيت، أو الإفراط في استهلاك السكر، أو بعض المنتجات المصنعة قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل، خاصة عند توافر عوامل أخرى جينية أو بيئية، لكن لا يصح علميًا وصفها بأنها “تسبب السرطان” بشكل مباشر.

وفي ما يتعلق بمشتقات الحليب، أشار “خرواط” إلى أن الدراسات تُظهر صورة أكثر تعقيدًا؛ إذ قد تساهم في خفض خطر الإصابة ببعض السرطانات مثل سرطان القولون، في حين قد ترتبط بزيادة طفيفة في خطر الإصابة بسرطان البروستات، وهو ما يندرج ضمن “عوامل خطر” وليس أسبابًا مباشرة.

وبخصوص السكر، أوضح أن الخلايا السرطانية تستخدم الجلوكوز مثلها مثل باقي خلايا الجسم، لكن فكرة “تجويع السرطان” عبر قطع السكر غير دقيقة علميًا، لأن الجسم قادر على إنتاج الجلوكوز من مصادر أخرى، كما يمكنه استخدام الدهون كمصدر للطاقة.

كما نفى وجود علاقة علمية مثبتة بين إعادة تسخين الطعام المجمد والسرطان، مشيرًا إلى أن الخطر المحتمل في هذه الحالة يرتبط بالتسمم الغذائي لا بالأورام. وبالمثل، لا توجد أدلة علمية تثبت أن حفظ الماء في عبوات بلاستيكية يسبب السرطان، أو أن حمالات الصدر أو مزيلات العرق تؤدي إلى الإصابة به.

وفي ما يتعلق بحبوب منع الحمل، أوضح أن الصورة العلمية تختلف حسب النوع؛ فالحبوب المركبة (الإستروجين والبروجستين) قد ترتبط بزيادة خطر بعض السرطانات مثل سرطان الثدي، لكنها في المقابل تخفّض خطر الإصابة بسرطان الرحم والمبايض، كما أن هذا الخطر يتراجع بعد التوقف عن استخدامها. أما الحبوب التي تحتوي على البروجستين فقط، فلا تحتوى على أي خطر.

وأضاف “خرواط” أنه لا يمكن الربط بين الرضاعة الطبيعية والحليب الصناعي؛ فالرضاعة الطبيعية تُعد عاملًا وقائيًا مثبتًا ضد سرطان الثدي، ويُعزى ذلك جزئيًا إلى انخفاض التعرض التراكمي لهرمون الإستروجين نتيجة تأخر عودة الدورة الشهرية خلال فترة الرضاعة، لكن هذا لا يعني أن استخدام الحليب الصناعي يُعد سببًا مباشرًا للإصابة بالسرطان، إذ لا توجد أدلة علمية تثبت ذلك.

أما بشأن التصوير الإشعاعي، فأكد أنه لا يمكن الاستغناء عنه طبيًا عند الحاجة، وأن المخاطر المرتبطة بأشعة الماموغرافيا تبقى محدودة جدًا، وترتبط بالتعرض المتكرر والمفرط، لا بالاستخدام الطبي المنضبط.

وختم “خرواط” بالتشديد على أن معظم الدراسات العلمية لا تطلق أحكامًا مطلقة، بل تتحدث عن “زيادة أو خفض في المخاطر” بنسب معينة، وهو ما يختلف جذريًا عن مفهوم “السبب المباشر”. وأكد أن نسبة كبيرة من الادعاءات المتداولة عبر مواقع التواصل تفتقر إلى الدقة العلمية، لأنها تقدم نتائج معقدة في صورة أحكام قطعية.

قدمت هذه الادعاءات معلومات مضللة، لأنها اعتمدت على خطاب تبسيطي وتخويفي يستند إلى أدلة منقوصة أو مجتزأة، وحوّلت توصيات صحية عامة إلى تحذيرات مطلقة ووعود قطعية لا تعكس الإجماع العلمي القائم على تقييم دقيق للمخاطر والمنافع.

والجدير بالذكر أنه لا يوجد دليل موثوق على انعقاد مؤتمر طبي رسمي في برلين باسم “مؤتمر برلين حول الأمراض الخبيثة” كما تُنسب إليه هذه الادعاءات المتداولة. برلين فعليًا تستضيف عدة مؤتمرات وفعاليات علمية معتمدة في أبحاث السرطان، مثل المؤتمر الألماني للسرطان الذي يُعد من أكبر المؤتمرات المتخصصة في أوروبا، ومؤتمر المجتمع الأوروبي لعلم الأورام. كما تقام بعض الفعاليات التوعوية المفتوحة للجمهور حول السرطان، لكنها تختلف عن المؤتمرات العلمية ذات البيانات الرسمية.

 

WhatsApp
Telegram
Twitter
Facebook

مقالات متشابهة

ماذا جرى في سبها؟ دليل لفهم واقعة الجلد وتصويرها وموقع القانون الليبي منها

عمل فني للمغنية الليبية أميرة يوسف يُنتزَع من سياقه ويُستغل للتشهير بها

زوجة عثمان ديمبلي لم تحتفل بهدف فرنسا في مرمى المغرب

انتشار في الجزائر لمقطع مجتزأ لـ”كوتش نانا”… لا، هي لم تدعُ النساء للتخلي عن أسرهن