لمار محمد-هي تتحقق
تداولت حسابات وصفحات عديدة على موقع “فيسبوك” خلال الساعات الماضية مقطع فيديو يظهر فتاة وشاب، يقوم الأخير بحملها.
أدى غياب أي سياق واضح في المقطع إلى موجة من التأويلات الخاطئة، حيث سارع العديد من المتابعين إلى الاعتقاد بأن الشخصين هما زميلان داخل مدرسة خاصة في العاصمة طرابلس.
وجاء في نص أحد الادعاءات المتداولة :
“#خبر
إغلاق مدرسة خاصة مثيرة للجدل #طرابلس على خلفية انتشار فيديوهات غير لائقة داخل الوسط الطلابي, والتي أثارت استياء واسع في المجتمع يا عليك قصة البلاد يبوها تولي علمانية بأي طريقة العقبة لإغلاق فروع المنطقة #الوسطى
#الخمس_الإخبارية“

والنص المرافق لادعاء آخر :
“نشهد بالله العار اللي صاير في مدرسة خاصة وصل لمرحلة ما تنسكتش، انحلال وفسق بشكل واضح وكأن الموضوع عادي!
شن صاير بالضبط؟ وين الإدارة؟ وين الرقابة؟ ولا كل واحد يدير اللي يبيه وخلاص؟
والأدهى من هذا، في فيديو يوثق اللي صاير… لكن من كثر العار اللي فيه، ما نقدرش حتى ننشره.
اللي شافه يعرف حجم الكارثة وقداش الموضوع تعدّى كل الحدود.
هذا مش تعليم ولا تربية، هذا استهتار بمستقبل أولادنا وقيم المجتمع.
السكوت توا يعتبر مشاركة في الغلط، ولازم يكون فيه موقف واضح وحازم من الجميع.
يا أولياء الأمور، راقبوا أولادكم واسألوا ووقفوا على التفاصيل، لأن الموضوع تعدّى الحدود“

حظيت هذه المنشورات بتفاعل كبير، إذ بلغ عدد التفاعلات على أحدها حوالي 335 تفاعلاً ونحو 50 تعليقاً حتى وقت إعداد هذا التقرير.


ودوّن عدد من مستخدمي فيسبوك تعليقاتهم على الواقعة بعد انتشار الفيديو تنوعت بين انتقاد فكرة المدارس المختلطة، والحديث عن دور الأهل والمدرسة في التربية، والإشارة إلى تغير الأجيال ووسائل التواصل.
ويمكن إيجاد الادعاء هنا و هنا.
إلا أن هذا الادعاء مضلل
بعد التدقيق في سياق المقطع المتداول، تبين لفريق “هي تتحقق” أن الادعاءات المصاحبة له غير صحيحة ومضللة. فالفيديو لا يوثق أي سلوك غير لائق داخل مدرسة، بل يظهر ببساطة أخاً وأخته وهما يؤديان “ترند” شائعاً على منصات التواصل الاجتماعي.
توضيح المدرسة: مشهد عائلي بريء
نشرت إدارة نخبة الأجيال –وهي المدرسة التي ينتسب إليها الأخوين- منشوراً أوضحت فيه حقيقة المقطع.
وأكدت الإدارة في منشورها -على الصفحة التابعة لها على فيسبوك- أن الشخصين الظاهرين في الفيديو هما أخ وأخته، وأن المشهد يعبر عن محبة عائلية بريئة لا أكثر.

كما نفت المدرسة بشكل قاطع أي تأويل مسيء حاول إخراج الفيديو عن سياقه الطبيعي، معتبرة أن تداوله بهذه الطريقة جاء بقصد التشهير وتزييف الحقائق، وأعربت عن أسفها لأي سوء فهم حدث.
كما نشرت المدرسة مقطع فيديو مدته 42 ثانية للأخوين وهما يعرفان بنفسهما، و يوضحان ماهية الفيديو المتداول، و يمكن مشاهدة الفيديو هنا.

ما حقيقة تشكيل لجنة حكومية لمراقبة المدارس؟
تزامناً مع انتشار الفيديو، رُوج ادعاء أخر – هنا – على فيسبوك بلغ التفاعل معه 864 اعجاب وأكثر من 80 تعليق أن رئيس الوزراء بحكومة الوحدة الوطنية عبدالحميد الدبيبة أصدر قراراً يقضي بتشكيل لجنة متخصصة لمراقبة المدارس والكليات، و جاء النص المرافق للادعاء كالتالي :
“عاجل: الدبيبة يعلن عن إنشاء لجنة لمراقبة المدارس والكليات ويرصد ميزانية مفتوحة لهذه اللجنة من أجل المحافظة على عادات وتقاليد مدارسنا.”

بالبحث والتحقق من مصدر هذا الادعاء، أكد فريق “هي تتحقق” أنه لا صحة لهذا الخبر.
وحتى لحظة كتابة هذا التقرير، لم يصدر عن حكومة الوحدة الوطنية أو رئيسها عبدالحميد الدبيبة أي قرار رسمي بإنشاء لجنة من هذا القبيل، ولا توجد أي ميزانية مخصصة لها.
الخلفية الثقافية للمجتمع الليبي
يُعرف المجتمع الليبي بتشبعه بالقيم الإسلامية والعربية، حيث تحتل السمعة الشخصية والعائلية مرتبة متقدمة في سلم أولوياته.
في هذا النسق الاجتماعي، لا يُنظر إلى الشرف والستر كقيم فردية فحسب، بل كركائز أساسية للتماسك الأسري والاجتماعي. وتتحمل الأسرة ككل مسؤولية أخلاقية تجاه سلوك أفرادها، خصوصاً الفتيات.
بناءً على هذه الخلفية، فإن أي إشارة – حتى لو كانت غير صحيحة أو مقتطعة من سياقها – إلى وجود سلوك يُعتبر “غير لائق” داخل مؤسسة تعليمية أو صادر عن طالبة، تُحدث ردود فعل سريعة وحادة.