الصمت والأجندات الخارجية: ماذا تُظهر نتائج التحقق من مواقف المنظمات النسوية بشأن الحجاب في أذربيجان؟

تزامنًا مع تداول تقارير عن منع طالبات محجبات من دخول المدارس في أذربيجان بسبب ارتدائهن للحجاب، انتشرت منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تتهم المنظمات النسوية بالصمت إزاء القضية، وتربط ذلك بما تصفه بأجندات خارجية تحكم عمل هذه المنظمات. وأشارت بعض المنشورات إلى الأمم المتحدة ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة (سيداو)، متسائلة عن عدم صدور مواقف علنية عنهما. يمكنكم إيجاد المنشورات هنا و هنا و هنا و هنا و هنا و هنا و هنا.

ما خلفية القضية؟

في 21 سبتمبر 2026، أصدر مجلس الوزراء الأذربيجاني القرار رقم 309، المتعلق بمتطلبات الزي المدرسي في المؤسسات التعليمية الحكومية. ويحظر القرار ارتداء ملابس إضافية تخالف وحدة الزي المدرسي المعتمد أو تتعارض مع مبدأ علمانية التعليم العام، من دون أن يذكر الحجاب صراحةً.

لكن تطبيق هذه القواعد أثار جدلًا بعد ورود تقارير عن منع طالبات محجبات من دخول المدارس أو حضور الدروس. وأفادت إذاعة أوروبا الحرة/راديو الحرية، في تقرير نشرته بتاريخ 14 أكتوبر 2026، بأن أولياء أمور وطالبات قالوا إن إدارات مدارس طلبت من فتيات خلع أغطية رؤوسهن أو منعتهن من حضور الفصول.

وفي 6 أكتوبر 2026، أصدرت الحكومة القرار رقم 325، الذي يحدد متطلبات ملابس المعلمين في المدارس الحكومية. ويتعلق هذا القرار بملابس العاملين في المؤسسات التعليمية، وهو منفصل عن القرار الخاص بزي الطلاب.

وبذلك، لا ينص القرار رقم 309 صراحةً على حظر الحجاب، لكن التقارير الإعلامية وثقت حالات قالت فيها أسر إن طالبات مُنعن من حضور الدروس بسبب ارتدائه. ويظل التمييز بين نص القرار وكيفية تطبيقه ضروريًا عند تقييم القضية.و ذلك وفق ما نشره راديو ليبرتي.

ما موقف المنظمات النسوية في أذربيجان؟

لم يقتصر الجدل بشأن منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول المدارس في أذربيجان على الخلاف حول الزي المدرسي والطابع العلماني للتعليم، بل أثار أيضًا تساؤلات بشأن مواقف المؤسسات الحكومية والمنظمات المعنية بحقوق النساء والفتيات. وللتحقق من هذه المواقف، راجعنا المواقع الرسمية والحسابات المتاحة على منصات التواصل الاجتماعي لعدد من الجهات العاملة في مجال حقوق النساء والمساواة بين الجنسين، مع التركيز على المنشورات الصادرة خلال سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول 2026، حتى 23 أكتوبر/تشرين الأول.

اللجنة الحكومية لشؤون الأسرة والمرأة والطفل: وهي جهة حكومية معنية بالسياسات المتعلقة بالأسرة والمرأة والطفل في أذربيجان، وليست منظمة نسوية مستقلة. وبمراجعة قسم الأخبار على موقعها الرسمي وحسابها على إنستغرام، لم نعثر على بيان أو موقف معلن يتناول مباشرةً منع الطالبات والمعلمات المحجبات من دخول المدارس خلال الفترة التي شملها البحث.

Gender Hub Azerbaijan: منصة مجتمعية تعمل على قضايا المساواة بين الجنسين ومكافحة العنف والتمييز القائمين على النوع الاجتماعي، وتقدم الدعم للنساء والفتيات. وبمراجعة موقعها الرسمي وحسابيها على فيسبوك وإنستغرام، لم نعثر على بيان أو موقف معلن بشأن منع الطالبات المحجبات من دخول المدارس خلال الفترة نفسها.

Clean World Aid to Women Social Union: اتحاد اجتماعي أذربيجاني يعمل على دعم النساء، وترتبط قيادته بمهرِبان زينالوفا، الناشطة في مجال مكافحة العنف ضد النساء والاتجار بالبشر. وتدرج شبكة WAVE الأوروبية الاتحاد ضمن الجهات العاملة في أذربيجان. ولم نعثر، ضمن المصادر التي راجعناها، على بيان معلن صادر عن الاتحاد بشأن الأزمة. وتجدر الإشارة إلى أن صفحة WAVE على فيسبوك تعود إلى الشبكة الأوروبية، ولا تُعد بحد ذاتها حسابًا رسميًا للاتحاد الأذربيجاني.

Azerbaijan Women’s Republican Society: جمعية أذربيجانية تُعنى بقضايا النساء والأسر، وتشمل مجالات عملها الدعم الاجتماعي والتعليم والصحة والتمكين الاقتصادي. وبمراجعة موقعها الرسمي، لم نعثر على موقف معلن بشأن منع الطالبات المحجبات من دخول المدارس خلال الفترة التي شملها البحث.

مركز YUVA  الإنساني والمجموعة النسوية التابعة له: يعمل المركز في مجالات حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وتمكين الشابات، ويضم مجموعة نسوية معنية بحقوق النساء والفتيات. وبمراجعة موقع المركز وحساباته المتاحة، والبحث عن مواقف منشورة خلال سبتمبر وأكتوبر 2026، لم نعثر على بيان أو موقف معلن للمركز أو مجموعته النسوية يتناول مباشرةً منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول المدارس في أذربيجان.

مركز المرأة والعالم الحديث (Women and Modern World): يُعنى المركز بقضايا حقوق النساء والمساواة بين الجنسين، ويتمتع بصفة استشارية لدى المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة. وبمراجعة موقعه الرسمي والبحث عن منشوراته ومواقفه خلال سبتمبر وأكتوبر 2026، لم نعثر على بيان أو موقف معلن له يتناول مباشرةً قضية منع الطالبات والمعلمات المحجبات من دخول المدارس في أذربيجان.

وبناءً على مراجعة هذه الجهات لم نعثر على بيانات رسمية معلنة تتناول مباشرةً منع الطالبات والمعلمات المحجبات من دخول المدارس خلال الفترة الممتدة من 1 سبتمبر/أيلول إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026، ضمن المواقع والحسابات التي أمكن فحصها. وتقتصر هذه النتيجة على الجهات والمنصات والفترة الزمنية التي شملها البحث، ولا تعني بالضرورة أن جميع المنظمات النسوية في أذربيجان لم تتخذ موقفًا، أو أن الجهات التي لم نعثر لها على بيانات تؤيد القيود المفروضة على المحجبات.

في المقابل، صدر موقف معلن عن المنتدى الوطني للمنظمات غير الحكومية في أذربيجان في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2026، دعا فيه إلى عدم الانجرار وراء ما وصفه بـ”الاستفزازات الخارجية”، وانتقد تسييس النقاش المتعلق بقواعد اللباس المدرسي. ويقدم هذا الموقف مثالًا على الخطاب الذي تبنته جهة تمثل قطاعًا من المجتمع المدني في سياق الأزمة، لكنه لا يمثل بالضرورة مواقف المنظمات النسوية المستقلة أو جميع المنظمات الأعضاء في المنتدى.

ويأتي هذا المشهد في سياق أوسع من القيود المفروضة على عمل المجتمع المدني في أذربيجان. ففي تقرير بعنوان “نحاول البقاء غير مرئيين”، نشرته منظمة هيومن رايتس ووتش في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2024، وثّقت المنظمة عراقيل تواجه تسجيل المنظمات غير الحكومية، وقيودًا على التمويل الأجنبي، ومخاطر التعرض للملاحقة بسبب النشاط الحقوقي المستقل. وتوفر هذه المعطيات خلفية لفهم البيئة التي تعمل فيها المنظمات المستقلة، لكنها لا تثبت أن هذه القيود هي السبب المباشر وراء عدم العثور على بيانات بشأن أزمة الحجاب.

موقف المنظمات النسوية الدولية:

وللتحقق من مواقف المنظمات النسوية الدولية، راجعنا المواقع الرسمية والبيانات المنشورة لكل من رابطة حقوق المرأة في التنمية (AWID)، والتحالف الدولي للمرأة (International Alliance of Women)، والمنظمة الدولية لحقوق النساء في آسيا والمحيط الهادئ  (IWRAW Asia Pacific)، والتحالف النسائي الدولي (International Women’s Alliance)، والصندوق العالمي للمرأة  (Global Fund for Women)، ومنظمة المساواة الآن (Equality Now) وشمل البحث استخدام الكلمات المفتاحية “Azerbaijan” و”school” و”hijab” في المواقع الرسمية، وإجراء عمليات بحث مقيّدة بنطاق كل موقع باستخدام محرك البحث، إلى جانب مراجعة المنشورات والبيانات الحديثة لهذه المنظمات. ولم نعثر، في حدود المصادر التي راجعناها، على بيانات أو مواقف معلنة لهذه المنظمات تتناول مباشرةً القيود المفروضة على ارتداء الحجاب في المدارس الأذربيجانية خلال الفترة الممتدة من 1 سبتمبر/أيلول إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول 2026. وتقتصر هذه النتيجة على المنظمات والمصادر والفترة الزمنية التي شملها التحقق، ولا تعني بالضرورة عدم اتخاذ مواقف عبر قنوات أخرى.

ماذا عن الأمم المتحدة ولجنة سيداو؟

أشارت بعض المنشورات المتداولة إلى الأمم المتحدة ولجنة القضاء على التمييز ضد المرأة (سيداو)، متسائلة عن عدم صدور مواقف علنية عنهما بشأن منع طالبات محجبات من دخول المدارس في أذربيجان.

وبمراجعة المصادر الرسمية المتاحة، لم نعثر على بيان علني محدد صادر عن الأمم المتحدة يتناول هذه الواقعة بعينها خلال الفترة التي شملها البحث. وتقتصر هذه النتيجة على ما أمكن العثور عليه في المصادر التي راجعناها، ولا تكفي للجزم بأن الجهة لم تتخذا أي إجراء أو لم تتابعا القضية عبر قنوات أخرى .

وبمراجعة المصادر الرسمية المتاحة للجنة القضاء على التمييز ضد المرأة(سيداو)، لم نعثر على بيان علني محدد يتناول مباشرةً منع الطالبات المحجبات من دخول المدارس في أذربيجان خلال الفترة التي شملها التحقق.

هل أصدرت منظمات حقوقية بيانات بشأن القضية؟

راجعنا البيانات المنشورة على المواقع الرسمية لعدد من المنظمات الحقوقية الدولية.

منظمة العفو الدولية:

في 16 أكتوبر 2026، نشرت منظمة العفو الدولية بيانًا بعنوان “أذربيجان: أوقفوا حرمان الطالبات من التعليم بسبب القيود التمييزية على الحجاب وأفرجوا عن المحتجين السلميين”.

وقالت المنظمة إن حرمان الفتيات من دخول الفصول الدراسية بسبب ارتداء الحجاب يُعد تمييزًا وانتهاكًا لحقوقهن في التعليم وحرية الدين والتعبير. كما طالبت السلطات الأذربيجانية بالتراجع عن القيود، وضمان عودة الطالبات والمعلمين المتضررين إلى المدارس، والإفراج عن المحتجزين لمجرد ممارستهم السلمية لحقوقهم.

وتناول البيان أيضًا تقارير عن توقيف محتجين، من بينهم أشخاص احتجوا على منع طالبات من دخول المدارس، فضلًا عن اختفاء ناشط أطلق مبادرة لتوفير دروس مجانية عبر الإنترنت للأطفال المتضررين من تطبيق قواعد الزي المدرسي.

مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (CAIR):

في 12 أكتوبر 2026، أصدر مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية بيانًا دعا فيه وزارة الخارجية الأمريكية إلى حث السلطات الأذربيجانية على التراجع عن القيود المفروضة على ارتداء الحجاب في المدارس.

وقال المجلس إنه يتضامن مع الطالبات والمعلمين والأسر المسلمة في أذربيجان، واعتبر منعهم من دخول المدارس بسبب ارتداء الحجاب تهديدًا لحرية الدين والمعتقد. كما دعا إلى ضمان حرية ارتداء الرموز والملابس الدينية في المؤسسات التعليمية.

ويُعد CAIR منظمة أمريكية معنية بالحقوق المدنية والدفاع عن حقوق المسلمين، وليس من الدقة تصنيفه باعتباره منظمة نسوية متخصصة. ومع ذلك، فإن موقفه يمثل دليلًا على أن جهة حقوقية أعلنت تضامنها مع المتضررين من هذه القيود.

كما  أعرب مجلس مسلمي أوروبا في 14 أكتوبر عن قلقه من منع طالبات ومعلمات محجبات من دخول المدارس، ودعا إلى احترام حقوقهن.

تُظهر نتائج التحقق عدم العثور على مواقف معلنة لدى المنظمات النسوية والجهات المذكورة في التقرير بشأن قضية منع طالبات محجبات من دخول المدارس في أذربيجان، ضمن الفترة والمصادر التي شملها البحث. غير أن هذه النتيجة تظل محصورة في الجهات التي جرى التحقق منها، ولا يمكن تعميمها على جميع المنظمات النسوية أو الحقوقية.

في المقابل، لم نعثر على أدلة تدعم الادعاء بأن غياب هذه المواقف المعلنة يعكس عمل المنظمات النسوية وفق أجندات خارجية. فعدم العثور على بيان بشأن قضية محددة لا يكفي لإثبات دوافع منظمة أو طبيعة ارتباطاتها، وهي ادعاءات تتطلب أدلة مستقلة ومحددة، وبالتالي فان هذه الادعاءات مضللة.

وعليه، فإن نتائج التحقق تدعم الجزء المتعلق بعدم العثور على مواقف معلنة لدى الجهات التي شملها البحث، لكنها لا تدعم الاستنتاج الذي يربط هذا الغياب بخدمة أجندات خارجية.

 

WhatsApp
Telegram
Twitter
Facebook

مقالات متشابهة

فيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي ومقطع قديم ومنشورات متطابقة:ما حقيقة المحتوى المتداول عن رانيا حنيش؟

معلمات مصراتة لم يظهرن بمجوهرات ذهبية في مظاهرة زيادة الرواتب… والصورة متلاعب بها

ادعاء مضلل بوفاة الصحفية الليبية ابتسام غفير

قراءة علمية في ادعاءات الطبيب ضياء العوضي حول الخصوبة والصحة الإنجابية