فيديو مولّد بالذكاء الاصطناعي ومقطع قديم ومنشورات متطابقة:ما حقيقة المحتوى المتداول عن رانيا حنيش؟

انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر زوجة المشير خليفة حفتر وهي ترقص، محققًا تفاعلًا تجاوز أربعة آلاف إعجاب و104 مشاركات. يمكنكم إيجاد الفيديو هنا

وبالتحقق من المقطع، تبيّن أنه مولّد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تظهر فيه عبارة “pixverse.ai”، التي تشير إلى أداة PixVerse المستخدمة في توليد مقاطع الفيديو. وبذلك، لا يُعدّ المقطع تسجيلًا حقيقيًا لرانيا حنيش وهي ترقص، بل محتوى اصطناعيًا يصوّرها في مشهد لا يثبت وقوعه في الواقع. وجاء تداول الفيديو عقب ظهورها الأخير في 19 أكتوبر 2026، حين ترأست وافتتحت المؤتمر التوعوي الأول حول سرطان الثدي، الذي أقيم تحت شعار “قرار اليوم.. مستقبل الغد”، إلى جانب إطلاق مؤسستها الخيرية “وارتبطوا”.

كيف يمكن توليد فيديوهات لأشخاص حقيقيين باستخدام الذكاء الاصطناعي؟

تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي إنشاء مقاطع فيديو انطلاقًا من صور ثابتة أو أوصاف نصية تحدد المشهد والحركات المطلوبة. ومن بين هذه الأدوات منصة PixVerse، التي تتيح توليد الفيديو من النصوص، وكذلك تحويل الصور إلى مقاطع متحركة. ويمكن للمستخدم تحميل صورة وكتابة وصف للحركة التي يريد إظهارها، لتوليد مشهد قد يبدو واقعيًا رغم أنه لم يحدث في الواقع.

تبرز أهمية التحقق من هذا النوع من المحتوى، خصوصًا عندما يتعلق بشخصيات عامة، من خلال فحص العلامات الظاهرة في الفيديو، والبحث عن مصدره الأصلي، والتحقق من سياقه قبل تداوله أو التعامل معه بوصفه تسجيلًا حقيقيًا.

وفي سياق متصل، تداولت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو منسوبًا إلى فرج اقعيم، يظهر فيه وهو ينتقد حنيش، ويقول إنها إذا كانت لا تريد أن يتغزل بها أحد، فعليها ارتداء ملابس محتشمة أو الحجاب و يمكنكم إيجاد الفيديو هنا و هنا

وبالتحقق من الفيديو، تبيّن أن المقطع قديم ويعود إلى عام 2024، وليس تسجيلًا حديثًا مرتبطًا بظهور رانيا حنيش الأخير. وهو جزء من مقابلة مع وكيل وزارة الداخلية في الحكومة الليبية (حكومة الشرق)، بثّتها قناة ليبيا المستقبل، وتناول خلالها الحملة الأمنية. وجاء التصريح المتداول في سياق كلمة وجّهها اقعيم إلى الفتيات، ويمكن العثور عليه عند الدقيقة 39 من المقابلة الأصلية المنشورة على يوتيوب هنا.

بين الإشادة والتكهنات: تباين التناول الإعلامي لظهور رانيا حنيش

ورصدنا نشر أربع محتويات متطابقة من حيث النص والصورة على صفحتي “المصدر” و”L218news” على فيسبوك. وتُظهر بيانات النشر التي فحصناها أن أحد المحتويات نُشر بفارق 22 دقيقة بين الصفحتين، فيما نُشرت المحتويات الأخرى في التوقيت نفسه. ويشير تكرار هذا النمط إلى تداول المحتوى نفسه عبر الصفحتين، لكنه لا يكفي وحده لتحديد مصدر المواد الأصلي أو إثبات وجود تنسيق بين القائمين عليهما. تناولت المنشورات إطلالتها الأخيرة من زوايا مختلفة، و قدّم مقال آخر قراءة سياسية لظهورها، معتبرًا أنه قد يرتبط بمحاولات بناء نفوذ اجتماعي وتنافس داخل عائلة خليفة حفتر.

وفي المقابل، تضمنت مقالات أخرى روايات تفصيلية عن حياتها الشخصية وعلاقاتها بأفراد من عائلة حفتر، إلى جانب ادعاءات تتعلق بظروف ارتباطها به والخلافات العائلية المحيطة بها. يمكن إيجاد المنشورات هنا وهنا و هنا و هنا و هنا وهنا و هنا و هنا.

غير أن هذه الروايات لا يمكن التعامل معها باعتبارها وقائع مثبتة لمجرد ورودها في مقالات منشورة؛ إذ يتطلب التحقق منها الرجوع إلى مصادر مستقلة وأدلة تدعم كل ادعاء على حدة.

ويُظهر هذا التباين كيف أصبح ظهور حنيش مناسبة لنشر محتوى يتجاوز وصف الحدث نفسه إلى تقديم أحكام شخصية وتفسيرات سياسية وروايات عن علاقاتها العائلية. ويقتضي تقييم هذه المواد التمييز بين الرأي والتحليل من جهة، والادعاءات الواقعية التي يمكن التحقق منها من جهة أخرى.

 

لقطة شاشة لإحدى المنشورات على صفحة المصدر بتاريخ 24 أكتوبر 2026

 

 

لقطة شاشة لنفس المنشور على صفحةL218 News  في نفس التاريخ و توقيت النشر

WhatsApp
Telegram
Twitter
Facebook

مقالات متشابهة

الصمت والأجندات الخارجية: ماذا تُظهر نتائج التحقق من مواقف المنظمات النسوية بشأن الحجاب في أذربيجان؟

معلمات مصراتة لم يظهرن بمجوهرات ذهبية في مظاهرة زيادة الرواتب… والصورة متلاعب بها

ادعاء مضلل بوفاة الصحفية الليبية ابتسام غفير

قراءة علمية في ادعاءات الطبيب ضياء العوضي حول الخصوبة والصحة الإنجابية