بدرة دبابي- هي تتحقق
نشر الطبيب الراحل ضياء العوضي، المختص في التخدير والرعاية المركزة وعلاج الألم، مقطع فيديو على منصة تيك توك تحدث فيه عن متلازمة تكيس المبايض، متناولاً أسبابها وطرق علاجها من وجهة نظره. وحظي الفيديو بتفاعل واسع وعدد كبير من المشاركة تجاوزت 11 ألف مشاركة. يمكنكم الاطلاع على الفيديو هنا.
ويتضمن الفيديو مجموعة من الادعاءات الطبية المتعلقة بآلية حدوث متلازمة تكيس المبايض، وطبيعة المبيض لدى المصابات بها، ودور النظام الغذائي في علاجها، إضافة إلى موقفه من بعض التدخلات الطبية المستخدمة لعلاج اضطرابات التبويض.
قدّم الطبيب مجموعة من التفسيرات والحلول التي تتراوح بين التبسيط العلمي والادعاءات غير المدعومة بالأدلة. نراجع هنا أبرزها..

لقطة شاشة لفيديو ضياء العوضي
ما هي متلازمة تكيس المبايض (PCOS) Polycystic ovary syndrome
قبل التحقق من الادعاءات الواردة في الفيديو، من المهم توضيح أن متلازمة تكيس المبايض (PCOS) هي حالة معقدة، تشمل أسبابها الاستعداد الوراثي واختلاف وظائف منطقة ما تحت المهاد و المبيض و زيادة التعرض للأندروجينات و مقاومة الأنسولين و آليات مرتبطة بالسمنة. و تؤثر متلازمة تكيس المبايض على الجهاز التناسلي و التمثيل الغذائي و النفسية ولها آثار تمتد طوال العمر. و تختلف مظاهر المتلازمة من امرأة إلى أخرى. وذلك وفق دراسة من منشورة في The Lancet Diabetes & Endocrinology عام 2022.
انخفاض هرمون LH وارتفاع الإستروجين هما سبب عدم حدوث التبويض:
قال الطبيب إن انخفاض هرمون LH وارتفاع هرمون الإستروجين لدى المصابات بمتلازمة تكيس المبايض يؤديان إلى عدم حدوث التبويض.
وتحققنا من ذلك عبر مراجعة الدراسات العلمية المتعلقة بمتلازمة تكيس المبايض وجدنا أن الدراسات تشير إلى أن أحد أسباب اضطراب التبويض في متلازمة تكيس المبايض قد يكون خللاً في التحكم العصبي الصماوي في خلايا هرمون إطلاق موجهة الغدد التناسلية (GnRH) في الدماغ، ما يؤدي إلى زيادة إفراز LH بشكل نبضي. ويساهم ذلك في تحفيز المبيض على إنتاج كميات أكبر من الأندروجينات، ما يؤثر في نمو الجريبات ويعيق حدوث الإباضة بصورة طبيعية. لذلك، لا يمكن اختزال اضطراب التبويض في المتلازمة في انخفاض LH وارتفاع الإستروجين فقط.
وتوضح مراجعة أخرى أن آلية متلازمة تكيس المبايض متعددة العوامل، وتنشأ من تداخل الاضطرابات التناسلية والأيضية، بما في ذلك فرط الأندروجينية ومقاومة الإنسولين واضطراب محور الوطاء الغدة النخامية المبيض، إلى جانب عوامل وراثية وبيئية. ولا تختزل المتلازمة في اضطراب هرمون واحد.
أما ارتفاع الإستروجين، فلا يمكن اعتباره بمفرده سبباً لاضطراب التبويض في متلازمة تكيس المبايض. تشير بعض المراجعات إلى تغير مستويات الإستروجين في PCOS، إلا أن الآلية المرضية أكثر تعقيداً؛ إذ يرتبط اضطراب التبويض بتداخل خلل نبضات GnRH وإفراز LH، وفرط الأندروجينية، ومقاومة الإنسولين، إضافة إلى تغير التغذية الراجعة للهرمونات الجنسية على مستوى الوطاء.
وبالتالي فأن الأدلة العلمية لا تختزل اضطراب التبويض في متلازمة تكيس المبايض في انخفاض LH وارتفاع الإستروجين. لذلك، فإن تقديم انخفاض LH وارتفاع الإستروجين باعتبارهما التفسير الهرموني لعدم حدوث التبويض في متلازمة تكيس المبايض هو تبسيط لآلية أكثر تعقيداً، ولا يعكس ما توصلت إليه الأدلة الطبية الحالية.
هل يكون مبيض المصابة بمتلازمة تكيس المبايض “عبارة عن أكياس متعددة”؟
ووصف الطبيب مبيض المصابة بمتلازمة تكيس المبايض بأنه “عبارة عن أكياس متعددة”، في إشارة إلى طبيعة المتلازمة وما يحدث في المبيض.
لكن هذه العبارة لا تعكس ما يُقصد بالمظهر المبيضي في متلازمة تكيس المبايض. فالجريب المبيضي (Ovarian follicle) هو بنية طبيعية داخل المبيض تحتوي على بويضة وتحيط بها خلايا تساعد على نموها وتطورها. وتنمو الجريبات عبر مراحل مختلفة، ويصل أحدها عادةً إلى مرحلة النضج ويطلق البويضة أثناء الإباضة، وفق تعريف المكتبة الوطنية للطب التابعة للمعاهد الوطنية للصحة (NIH)
أما الكيس الوظيفي (Functional ovarian cyst) فهو نوع من أكياس المبيض يرتبط بالدورة الشهرية، ومن أنواعه الكيس الجريبي، الذي قد يتشكل عندما لا ينفتح الجريب لإطلاق البويضة، فيستمر في النمو ويتحول إلى كيس وفق الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG).
ويحدد الإرشاد الدولي المبني على الأدلة لعام 2023 المظهر متعدد الجريبات (PCOM) استناداً إلى زيادة عدد الجريبات و/أو زيادة حجم المبيض، وفق التوصية 1.4.3. كما توضح التوصية 1.4.11 أن تقييم المبيض بالموجات فوق الصوتية يتضمن تسجيل العدد الإجمالي للجريبات التي يتراوح حجمها بين 2 و9 مم في كل مبيض، مع تسجيل الأكياس المبيضية (ovarian cysts) وغيرها من الخصائص أو الأمراض الأخرى في المبيض بشكل منفصل.
وبالتالي، فإن وصف المبيض في متلازمة تكيس المبايض بأنه “عبارة عن أكياس متعددة بالكامل” لا يتوافق مع الطريقة التي يعرّف بها الإرشاد الدولي المظهر متعدد الجريبات؛ إذ يعتمد تقييم PCOM على الجريبات وحجم المبيض، بينما تُسجل الأكياس المبيضية كخاصية منفصلة.

لقطة شاشة للتوصية عدد 1.4.11 من الدليل الإرشادي الدولي لسنة 2023 أوخذت بتاريخ 25.8.2026
هل يمكن للنظام الغذائي أن يعالج متلازمة تكيس المبايض وإعادة الدورة خلال 12 يوماً؟
وذكر العوضي إن إتباع نظام غذائي معين يمكن أن يعالج مشكلة تكيس المبايض ويعيد الدورة الشهرية إلى طبيعتها خلال 12 يوماً، دون الحاجة إلى علاج أو أدوية طبية.
تدعم الأدلة العلمية بالفعل أهمية التغذية والنشاط البدني وتغيير نمط الحياة في إدارة متلازمة تكيس المبايض، ويمكن لبعض التدخلات الغذائية ونمط الحياة أن تحسن بعض المؤشرات المرتبطة بالمتلازمة، بما في ذلك انتظام الدورة لدى بعض النساء. هناك مراجعة منهجية شملت 20 تجربة عشوائية و1113 مشاركة أظهرت أن التدخلات الغذائية يمكن أن تحسن بعض النتائج، ومنها انتظام الدورة والتبويض وبعض مؤشرات الخصوبة.
و تشير الأدلة إلى أن تدخلات نمط الحياة، بما فيها التدخلات الغذائية، يمكن أن تكون جزءاً من إدارة متلازمة تكيس المبايض، إلا أن تأثيرها يختلف بحسب نوع التدخل وخصائص المرأة. وفي مراجعة منهجية شملت 79 تجربة عشوائية و4659 امرأة، خلص الباحثون إلى أن الأدلة المتاحة حول تدخلات نمط الحياة في PCOS ضعيفة الجودة، مع تباين كبير بين الدراسات في تصميمها والتدخلات المستخدمة والنتائج التي جرى قياسها.
وفي المقابل، وجدت مراجعة منهجية حديثة في سنة 2025 تحسنات في انتظام الدورة وبعض النتائج التناسلية مع التدخلات الغذائية والرياضية، لكنها نفسها تدعو إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى وتؤكد اختلاف الاستجابات بين النساء.
لكن هذا لا يعني أن هناك نظاماً غذائياً واحداً ثبت أنه يعالج متلازمة تكيس المبايض، كما لا توجد أدلة علمية كافية تثبت أن نظاماً غذائياً محدداً يمكنه علاج المتلازمة أو إعادة الدورة الشهرية إلى طبيعتها خلال 12 يوماً.
كما أن تحسن انتظام الدورة، حتى إذا حدث بعد تغيير النظام الغذائي، لا يعني بالضرورة زوال المتلازمة أو علاج جميع مظاهرها.
ويؤكد الإرشاد الدولي المبني على الأدلة لعام 2023 هذه النقطة؛ إذ تنص التوصية 3.3.1 على عدم وجود أدلة تدعم تفوق نوع محدد من الحميات الغذائية على غيره في تحسين النتائج التناسلية أو الهرمونية أو الاستقلابية لدى المصابات بمتلازمة تكيس المبايض. ويوصي الإرشاد (التوصيتان 3.3.2 و3.3.3) بدلاً من ذلك بنمط غذائي صحي ومستدام يُكيَّف وفق احتياجات المرأة وتفضيلاتها، مع تجنب الحميات شديدة التقييد أو غير المتوازنة.
![]()
لقطة شاشة للتوصية عدد 3.3.1 من الإرشاد الدولي المبني على الأدلة أوخذت بتاريخ 25.8.2026
جودة البويضات: بين العمر وصحة الجسم
وفي حديثه عن جودة البويضات، ربط العوضي تراجع جودتها بتقدم العمر، مشيرًا إلى أن “البويضة نفسها” قد تصبح أقل جودة مع التقدم في السن، كما تحدث عن دور صحة الجسم والتغذية.
لذلك، نراجع هنا مدى دقة الربط المباشر بين الحالة الصحية العامة والتغذية وبين جودة البويضات، مع التمييز بين العوامل التي قد تؤثر في الوظيفة والبيئة التناسلية، وبين العوامل البيولوجية الأساسية التي تحدد جودة البويضة.
العمر عامل أساسي في جودة البويضات، وليس مجرد “صحة الجسم”
وفق مراجعة حديثة نشرت سنة 2024 فان التقدم في سن الإنجاب يعتبر سببا رئيسيا للعقم وذلك لأن التقدم في العمر يؤثر على جودة البويضات و كفاءتها في النمو. و تتميز شيخوخة البويضات بزيادة في اختلال انفصال الكروموسومات و اختلال الصيغة الصبغية.
كما تؤكد دراسة أخرى أن اختلال الصيغة الصبغية المرتبط بالعمر في البويضات البشرية عاملا رئيسيا في انخفاض الخصوبة و تدهور النتائج الانجابيةن حيث تصبح البويضات أكثر عرضة لأخطاء انفصال الكروموسومات أثناء الانقسام الاختزالي مما يؤدي إلى اختلال الصيغة الصبغية.
وهذا يعني أن تفسير جودة البويضات لا يمكن اختزاله في الحالة الصحية العامة أو النظام الغذائي.
علاقة التغذية و نمط الحياة بالخصوبة:
أشار العويضي إلى أن الصحة العامة ترتبط بضعف البويضة وجاء في كلامه “لو أنت في صحتك كلها مش تمام… الخلية… والبويضة تطلع ضعيف”
هناك بيانات رصدية تربط بين أنماط غذائية صحية، مثل النظام الغذائي المتوسطي، و نتائج إنجابية أفضل. إلا أن الأدلة لا تزال غير كافية و شحيحة للقول بأن نظام غذائي معين يحسن من القدرة الإنجابية، كما أن هذه المراجعة التي شملت 32 دراسة خلصت أن اتباع حمية البحر الأبيض المتوسط قد تساهم في تقليل مخاطر حدوث مضاعفات الحمل لدي السكان ذوي البشرة البيضاء. أما بالنسبة للنتائج المتعلقة بالخصوبة، فإن الأدلة المتاحة التي تدعم الفوائد المحتملة لا تزال محدودة.
تشير الأدلة إلى أن بعض العوامل القابلة للتعديل، مثل النحافة الشديدة والسمنة والتدخين، قد ترتبط بانخفاض الخصوبة أو باضطرابات في الوظيفة الإنجابية. لذلك، يمكن أن يكون الحفاظ على وزن صحي وتجنب التدخين جزءًا من دعم الصحة الإنجابية. إلا أن ذلك لا يعني أن نمط الحياة يستطيع منع التغيرات المرتبطة بتقدم العمر في البويضات. كما تشير الجمعية الأمريكية للطب التناسلي (ASRM) إلى أن الأدلة الحالية غير كافية لإثبات أن تدخلًا غذائيًا محددًا يحسن الخصوبة الطبيعية لدى النساء اللواتي لا يعانين اضطرابًا في الإباضة.
توجد أدلة علمية على أن بعض الحالات الصحية وعوامل نمط الحياة يمكن أن تؤثر في البيئة المحيطة بالبويضة وفي بعض العمليات الضرورية لنضجها ووظيفتها. فالسمنة، مثلًا، ترتبط بالإجهاد التأكسدي الذي يؤثر على جودة البويضات و الخصوبة، لكن هذا لا يعني أن “صحة الجسم” تختزل جودة البويضة أو تحددها بالكامل. فجودة البويضة تتأثر أيضًا بعوامل بيولوجية غير قابلة للتعديل، وفي مقدمتها التقدم في العمر، الذي يرتبط بزيادة أخطاء الانقسام الاختزالي واختلال عدد الكروموسومات. لذلك، الأدق علميًا هو القول إن صحة الجسم ونمط الحياة قد يؤثران في بعض جوانب الوظيفة الإنجابية وبيئة البويضة، وليس أن البويضة تصبح ببساطة “ضعيفة” كلما كانت صحة المرأة العامة غير مثالية.
انقطاع الطمث: ليس مجرد توقف للإنجاب:
قال الطبيب إن انقطاع الطمث لا يعني سوى توقف المرأة عن الإنجاب، ونفى أن يكون مرحلة ترتبط بتغيرات فسيولوجية أخرى في جسم المرأة.
على عكس ما قاله الطبيب أن المرأة قبل و بعد انقطاع الطمث تبقى كما هي فقط تتوقف عن الإنجاب وفق ما نشرته The menopause society فأن مع دخول المرأة مرحلة انقطاع الطمث غالبا ما يعانين من أعراض مرتبطة بهذه المرحلة و تتباين هذه الأعراض من امرأة إلى أخرى. من أبرز هذه الأعراض: أبرزها انخفاض إنتاج الإستروجين من المبيضين. ويرتبط انخفاض الإستروجين بتسارع فقدان كتلة العظام، خصوصاً خلال السنوات الأولى بعد انقطاع الطمث، أيضا نزيف رحمي غير طبيعي و انخفاض الخصوبة و الهابات الساخنة و التعرق، و متلازمة الجهاز البولي التناسلي لانقطاع الطمث و أعراض جنسية مثل جفاف المهبل و أعراض الجهاز البولي كالشعور بالحرقان أو الألم أثناء التبول بسبب انخفاض هرمون الاستروحين. كل هذه الأعراض تختلف من امرأة إلى أخرى، ولكن تؤثر على صحة النساء و فيها أعراض تستمر حتى بعد انقطاع الطمث مثل آلام المفاصل و جفاف المهبل و بالتالي لا يمكن اختزال مرحلة انقطاع الطمث في توقف المرأة عن الإنجاب فقط.
وتشير الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) إلى أن انقطاع الطمث ليس مجرد توقف للقدرة على الإنجاب، بل مرحلة تحدث خلالها تغيرات هرمونية، أبرزها انخفاض إنتاج الإستروجين من المبيضين. ويرتبط انخفاض الإستروجين بتسارع فقدان كتلة العظام، خصوصاً خلال السنوات الأولى بعد انقطاع الطمث، ما يؤدي إلى زيادة خطر انخفاض كثافة العظام وهشاشتها والكسور. لذلك، فإن ربط انقطاع الطمث بتغيرات في صحة العظام له أساس طبي، لكن لا يصح اختزاله في مجرد “توقف الإنجاب”.
الكالسيوم والعلاج الهرموني:
وفي حديثه عن مرحلة انقطاع الطمث، قال الطبيب إن المرأة لا تحتاج إلى تناول الكالسيوم أو إلى العلاج الهرموني الخارجي بعد انقطاع الطمث.
توضح الكلية الأمريكية لأطباء النساء والتوليد (ACOG) أن انخفاض الإستروجين بعد انقطاع الطمث يؤدي إلى فترة من فقدان العظام السريع، وأن الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين D وممارسة التمارين التي تحمل الوزن وتمارين تقوية العضلات من بين التدابير المهمة للحفاظ على صحة العظام. و لا يعني ارتباط انقطاع الطمث بتسارع فقدان كتلة العظام أن تناول الكالسيوم وحده يعالج هذا التغير أو يعوّض انخفاض الإستروجين. فالكالسيوم عنصر أساسي للحفاظ على صحة العظام، كما يلعب فيتامين D والنشاط البدني والعمر والعوامل الصحية الفردية دورًا في صحة الهيكل العظمي.
خلص بيان الموقف العلمي للجمعية الأمريكية الشمالية لشؤون انقطاع الطمث لسنة 2022 إلى أن العلاج الهرموني ثبت أنه يمنع فقدان العظام ويقلل خطر الكسور. وتكون نسبة الفائدة إلى المخاطر مواتية، عند غياب موانع العلاج، لدى كثير من النساء الأصحاء اللاتي تقل أعمارهن عن 60 عامًا أو اللاتي بدأن العلاج خلال السنوات العشر الأولى من انقطاع الطمث، ولا سيما عند وجود أعراض تستدعي العلاج أو الحاجة إلى الوقاية من فقدان العظام. وفي المقابل، تختلف المخاطر بحسب نوع العلاج وجرعته وطريقة إعطائه ومدة استخدامه وتوقيت البدء به، ولذلك ينبغي أن يُحدد العلاج بصورة فردية مع إعادة تقييم فوائده ومخاطره دوريًا. وفي الوقت نفسه، لا يصح القول إن المرأة بعد انقطاع الطمث لا تحتاج إلى أي تدخل هرموني في جميع الحالات.
وعليه، فإن الأدق ليس القول إن كل امرأة بعد انقطاع الطمث تحتاج إلى العلاج الهرموني أو إلى مكملات الكالسيوم، وإنما أن نفي الحاجة إلى أي هرمونات أو إلى أي تدابير للحفاظ على صحة العظام بصورة مطلقة لا يتوافق مع الأدلة الطبية الحالية. فالعلاج الهرموني له دور مثبت في الوقاية من فقدان العظام والكسور لدى فئات محددة، بينما يمثل الكالسيوم وفيتامين D والنشاط البدني جزءًا من منظومة الحفاظ على صحة العظام، ولا يحل أي منها بمفرده محل التقييم الطبي الفردي.
العقم والحقن المجهري:
ادعى الطبيب أن فشل الحقن المجهري قد يكون ناتجًا عن “ضعف الرحم والخلايا”، وأن تكرار محاولات الحقن المجهري قد يؤدي إلى اضطرابات صحية متعددة.
وفي رأي حديث للجمعية الأمريكية للطب التناسلي (ASRM) حول فشل الانغراس المتكرر، تُعد الاختلالات الصبغية المرتبطة بالعمر من أهم أسباب فشل الانغراس، كما توصي بتقييم التاريخ الطبي والإنجابي ودورة الإخصاب وحالة الرحم عند تكرار الفشل، بدلاً من افتراض وجود “ضعف عام في الخلايا”. و لذلك لا يمكن تفسير فشل الحقن المجهري أو عدم حدوث الحمل بعد نقل الأجنة باعتباره نتيجة مباشرة لـ”ضعف الرحم” أو “ضعف الخلايا” بصورة عامة. فنجاح انغراس الجنين يعتمد على عوامل متعددة، من بينها خصائص الجنين، وعمر المرأة وما يرتبط به من اختلالات صبغية في الأجنة، وحالة تجويف الرحم وبطانة الرحم وبعض العوامل المتعلقة بالدورة العلاجية.
وفي المقابل، توضح ASRM أنه إذا لم يكشف التقييم المفصل عن سبب واضح وقابل للتصحيح، فلا تكون هناك حاجة إلى إجراء اختبارات مكثفة إضافية، ويمكن الاستمرار في نقل الأجنة، إذ إن كثيراً من المريضات قد يحققن الحمل لاحقاً.
لا تدعم مراجعة ASRM لعام 2026 اعتبار العلاجات المناعية حلًا روتينيًا لفشل الانغراس المتكرر؛ إذ تشير إلى أن الأدلة الحالية غير كافية لتحديد العلاجات المناعية الأكثر فائدة لهذه الفئة، ولاستخدامها بصورة روتينية. لذلك، فإن تقديم “خلل المناعة” باعتباره تفسيرًا عامًا لفشل انغراس الأجنة أو الترويج للعلاجات المناعية كحل عام للمشكلة يتجاوز ما تخلص إليه الأدلة التي تستند إليها المراجعة.
الأجسام المضادة للفوسفوليبيد والإجهاض المتكرر
ربط الطبيب وجود الأجسام المضادة للفوسفوليبيد بالإجهاض المتكرر.
وفق ASRM ترتبط الأجسام المضادة للفوسفوليبيد بمتلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد (APS)، وهي حالة مكتسبة يمكن أن ترتبط بجلطات الدم وبعض مضاعفات الحمل، بما فيها فقد الحمل المتكرر. لكن وجود أحد الأجسام المضادة للفوسفوليبيد في تحليل مخبري واحد لا يكفي وحده لتشخيص المتلازمة؛ إذ يتطلب التشخيص وجود معايير سريرية محددة، إلى جانب استمرار وجود الأجسام المضادة في اختبارات متكررة يفصل بينها 12 أسبوعاً على الأقل.
وتوصي ASRM بإجراء فحوص الأجسام المضادة للفوسفوليبيد لدى من يستوفين معايير سريرية محددة للـAPS، وليس باعتبار هذه الأجسام المضادة تفسيراً عاماً لكل حالات الإجهاض المتكرر. وعندما يتم تشخيص APS وفق المعايير، تشير الجمعية إلى أن الجمع بين الأسبرين بجرعة منخفضة والهيبارين الوقائي يمكن أن يقلل خطر فقد الحمل لدى هذه الفئة المحددة.
وعليه، فإن ربط كل حالات الإجهاض المتكرر بوجود “أجسام مضادة” دون تشخيص متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد وفق معاييرها الطبية هو تبسيط غير دقيق.
داء المبيضات المهبلي المتكرر والسكري:
نفى الطبيب وجود علاقة بين تكرار داء المبيضات المهبلية والسكري، وعزا تكرار الإصابة أساسًا إلى ضعف المناعة والنظام الغذائي.
لا تدعم الأدلة الطبية نفي العلاقة بين داء المبيضات المهبلي المتكرر وداء السكري. فوفق إرشادات مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، يمكن أن ترتبط المبيضات المهبلية المتكررة بعوامل مهيئة، من بينها داء السكري إلى جانب عوامل أخرى مثل الاستخدام المتكرر للمضادات الحيوية وبعض الحالات التي تؤثر في المناعة. وفي الوقت نفسه، قد تحدث العدوى المتكررة لدى كثير من النساء دون وجود سبب مهيئ واضح، ولذلك لا يعني تكرار الإصابة بالكانديدا بحد ذاته أن المرأة مصابة بالسكري.
وعليه، فإن القول إن تكرار الإصابة بالكانديدا “ليس بسبب السكري” ينفي أحد العوامل المهيئة المعروفة بصورة مطلقة، بينما لا توجد في الإرشادات المذكورة قاعدة عامة تتيح إرجاع العدوى المتكررة إلى “ضعف المناعة” أو “الغذاء الخاطئ”. والأدق طبيًا هو التعامل مع تكرار العدوى بحسب الحالة والبحث عن العوامل المهيئة المحتملة، ومنها السكري غير المضبوط، دون اعتبار أي عامل منها سببًا وحيدًا لجميع الحالات.
دوالي الخصية: هل يسبب “الحزق” ظهورها وهل تختفي بالنظام الغذائي؟
وربط الطبيب ظهور دوالي الخصية بكثرة “الحزق”، وقال إن تجنب الحزق واتباع نظام غذائي يمكن أن يؤديَا إلى اختفاء نصف حالات الدرجتين الأولى والثانية.
لا تدعم الإرشادات الطبية المتاحة الادعاء بأن “الحزق” أثناء السعال أو التبرز أو الصراخ هو سبب دوالي الخصية، كما لا تقدم دليلًا على أن النظام الغذائي وتجنب الحزق يؤديان إلى اختفائها، أو أن نصف حالات الدرجتين الأولى والثانية تختفي بهذه الطريقة. وتعرّف الإرشادات دوالي الخصية بأنها توسع في أوردة الضفيرة المحيطة بالخصية، وترتبط آلياتها المرضية المحتملة باضطراب تدفق الدم الوريدي وارتفاع حرارة الصفن ونقص الأكسجة وارتجاع بعض نواتج الأيض. كما أن درجة الدوالي تُحدد سريريًا بحسب إمكانية جسّها أثناء الراحة أو مع مناورة فالسالفا، وليس بحسب سبب مزعوم كـ”الحزق”
وتوصي إرشادات ASRM بالنظر في إصلاح دوالي الخصية لدى الرجال الذين يحاولون الإنجاب إذا كانت الدوالي قابلة للجس، مع وجود العقم واضطراب في مؤشرات السائل المنوي. أما علاج دوالي الخصية، فلا يُبنى على إتباع نظام غذائي أو تجنب الحزق، وإنما يُحدد وفق الحالة السريرية، وبخاصة وجود العقم واضطراب تحليل السائل المنوي ودوالي سريرية قابلة للجس.
وجدت دراسة على رجال مصابين بالدوالي أن تغييرات في نمط الحياة، شملت تقليل التدخين والكحول والقهوة وزيادة الفواكه والخضروات، ارتبطت بتحسن في جودة السائل المنوي. لكن هذه الدراسة لا تثبت أن النظام الغذائي أزال الدوالي، وهي دراسة محدودة وليست أساسًا لتوصية علاجية.
ولا تدرج الإرشادات الحديثة التي راجعناها النظام الغذائي أو تجنب الحزق كعلاج لإزالة دوالي الخصية، وإنما يعتمد قرار العلاج على التقييم السريري، وبخاصة لدى الرجال الذين يعانون من العقم ودوالي سريرية قابلة للجس واضطراب في مؤشرات السائل المنوي. و بالتالي تشير الدراسات إلى أن تحسين نمط الحياة والغذاء قد يرتبط بتحسن بعض مؤشرات جودة السائل المنوي لدى الرجال المصابين بدوالي الخصية، لكن هذا لا يعني أن النظام الغذائي يؤدي إلى اختفاء الدوالي نفسها.
رأي أطباء مختصين حول الادعاءات الواردة في الفيديو:
وفق طبيب النساء والتوليد اسكندر بن علية، قد يرتفع هرمون LH لدى بعض المصابات بمتلازمة تكيس المبايض مقارنةً بـFSH، لكن ذلك لا يحدث لدى جميع المصابات، كما أن نسبة LH إلى FSH ليست معيارًا لتشخيص المتلازمة. ويشير إلى أن اضطراب الإباضة في المتلازمة يرتبط بخلل في نمو الجريبات، ضمن حالة هرمونية واستقلابية معقدة متعددة العوامل، وليس بانخفاض LH أو ارتفاع الإستروجين كسبب منفرد.
ويضيف بن علية أن التغذية ونمط الحياة قد يشكلان جزءًا من إدارة متلازمة تكيس المبايض، لكن لا توجد حمية غذائية واحدة ثبت أنها تعالج المتلازمة أو تعيد الدورة خلال فترة زمنية محددة، كما لا يمكن اختزال جودة البويضات في النظام الغذائي وحده، إذ تتأثر بعوامل متعددة من بينها العمر والحالة الصحية.
أما انخفاض مخزون المبيض، فلا يعني بالضرورة اقتراب انقطاع الطمث ولا يمكن استخدامه وحده للتنبؤ بموعده. وبالنسبة لفشل انغراس الأجنة، فيوضح أن أسبابه متعددة وقد ترتبط بالجنين أو الرحم وبطانة الرحم وعوامل أخرى، ولا يمكن اعتباره بحد ذاته دليلًا على وجود مشكلة مناعية أو “ضعف المناعة”.
كما صرحت أخصائية التغذية عليا زكري لمنصة هي تتحقق أن اتباع نظام غذائي صحي وفقدان الوزن، عند وجود زيادة في الوزن، يمكن أن يساهما في تحسين بعض جوانب متلازمة تكيس المبايض، إلى جانب العلاجات المناسبة، مؤكدةً أهمية التغذية ضمن خطة التعامل مع المتلازمة.
كما أشارت إلى أن جودة النظام الغذائي ترتبط بالصحة الإنجابية، وأن النظام الغذائي غير الصحي قد يؤثر سلبًا في جودة البويضات، فيما يمكن للتغذية المتوازنة أن تدعم الصحة الإنجابية بشكل عام. وأكدت أن السمنة قد تؤثر في الصحة الإنجابية، وأن تحسين النظام الغذائي والمساعدة على خفض الوزن قد يكونان جزءًا من التعامل معها.
خلص تدقيقنا إلى أن عددًا من الادعاءات التي تناولها الطبيب ضياء العوضي بشأن متلازمة تكيس المبايض، وجودة البويضات، وانقطاع الطمث، والكانديدا، والأجسام المضادة، ودوالي الخصية، تتضمن معلومات غير دقيقة أو تعميمات لا تدعمها الأدلة الطبية الحالية. وبينما تستند بعض تصريحاته إلى مفاهيم صحيحة جزئيًا، مثل أهمية نمط الحياة للصحة الإنجابية وتأثر جودة البويضات بالتقدم في العمر، فإنه يقدّم هذه المفاهيم في بعض المواضع بصورة مبسطة أو يربطها باستنتاجات لا تدعمها الإرشادات والدراسات العلمية التي راجعناها.
فعلى سبيل المثال، لا تدعم الإرشادات الدولية الخاصة بمتلازمة تكيس المبايض اعتبار انخفاض هرمون LH وارتفاع الإستروجين سببًا للمتلازمة أو عدم التبويض فيها، كما لا يوجد دليل على أن حمية غذائية محددة يمكنها علاج المتلازمة وإعادة الدورة الشهرية خلال 12 يومًا. كذلك، لا يقتصر انقطاع الطمث على توقف القدرة على الإنجاب، بل يمثل مرحلة فسيولوجية مصحوبة بتغيرات هرمونية قد تستدعي علاجًا بحسب حالة المرأة وأعراضها. كما ترتبط المبيضات المهبلية المتكررة بعوامل متعددة، من بينها السكري، خلافًا لما يوحي به التصريح محل التدقيق. أما متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد فترتبط بفقدان الحمل المتكرر في حالات محددة، لكن الأدلة لا تدعم تعميمها باعتبارها سببًا لفشل الحقن المجهري أو فشل الانغراس. ولم نجد في الإرشادات التي راجعناها ما يدعم الادعاء بأن اتباع نظام غذائي وتجنب الحزق يؤديان إلى اختفاء نصف حالات دوالي الخصية من الدرجتين الأولى والثانية
وبالتالي فان هذه الادعاءات مضللة.