تداولت عدة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي منشورًا نُسِب إلى الصحفية والباحثة الليبية ريم البركي، يروي على لسانها واقعة اعتداء جنسي تعرّض له زوجها عند إحدى البوابات في مدينة درنة زمن سيطرة الجماعات المتشددة عليها، وانتشر المنشور مرفقًا بأرقام تفاعل ضخمة توحي بمصداقيته.
وجاء في نص الادعاء:
«اخبرني زوجي بانه ذهب لمدينة درنة في وقت سيطرة الخوارج عليها وأنه تم استيقافه في بوابو وانزاله بالقوة وادخلوه احدى الغرف وفعلو فيه أشياء من الخلف وتناوب عليه 4 أشخاص لمدة ساعتين حتى اصبح ينزف وهرب منهم بعدها بيوم. اليوم تم اعدام الأربعة الذين فعلوا فيه.»
(النص منقول حرفيا كما ورد في المنشور، بما فيه أخطاؤه الإملائية.)

ويمكن إيجاد الادعاء منشورا هنا وهنا
إلا أن أن هذا الادعاء زائف
فالمنشور لم يصدر عن حساب الصحفية ريم البركي، والقصة الواردة فيه ملفّقة لا سند لها.
بمراجعة الحساب الرسمي للصحفية والباحثة ريم البركي، وهي شخصية عامة ليبية معروفة تُعنى بقضايا الأمن والهجرة. لم يظهر على حسابها أي منشور من هذا النوع، ولم يصدر عنها هذا المحتوى إطلاقًا.

ويدعم هذا الاستنتاج مؤشرات في الصورة نفسها فأرقام التفاعل المعروضة متناقضة داخليًا: نحو 81.5 ألف إعجاب و8.5 ألف تعليق مقابل 122 مشاركة فقط، وهي نسبة غير معتادة لمنشور ينتشر بشكل طبيعي. بل إن عدد الإعجابات وحده يفوق كامل جمهور صفحتها الرسمية (نحو 33 ألف متابع)، ما يجعل نسبته إلى حسابها الفعلي أمرًا مستبعدًا.

وبطبيعة الحال لا يمكن قراءة توقيت الانتشار بمعزل عن سياقه. فقد تصاعد تداول المنشور بالتزامن مع خبرٍ حقيقي شغل الرأي العام الليبي: إعلان مكتب المدعي العام العسكري بالقيادة العامة، يوم الأحد 23 أغسطس 2026، تنفيذ حكم الإعدام رميًا بالرصاص بحق عشرة مدانين بجرائم إرهاب واغتيالات، استنادًا إلى أحكام نهائية عن المحكمة العسكرية العليا بعد سنوات من التقاضي. أعاد هذا الخبر إلى الواجهة ذكريات فظائع تنظيم داعش في درنة وسرت، وهو المناخ العاطفي الذي ركبته القصة الملفّقة لتكتسب رواجًا
أما مضمون الواقعة التي تم تداولها على لسان الصحفية ريم البركي فلا تقوم على أي مصدر موثوق.
ولهذا الادعاء بُعد جندري لا ينبغي إغفاله. فنسبة “اعترافٍ” بهذا الطابع الجنسي الصادم إلى صحفية بعينها ليست خطأً عابرًا في العزو، بل أذى مزدوج: يوظّف اسمها وصورتها، ويستثمر سردية عنف جنسي بالغة الحساسية لأغراض التشهير والإسكات، ومن المفيد التنبيه إلى أن قوالب “العنف الجنسي كدعاية فظائع” المنسوبة إلى الجماعات المتشددة لها تاريخ متكرر ثبت زيف كثيرٍ منه لاحقًا — دون أن يقلّل ذلك من الانتهاكات الحقيقية الموثّقة في درنة.
خلاصة القول: المنشور زائف في نسبته إلى الصحفية ريم البركي، والقصة التي يرويها ملفّقة لا سند له