سناء خالد-هي تتحقق
تداولت عدة حسابات وصفحات على موقعي “فيسبوك” و”تيك توك” ادعاءً يزعم إقالة وزيرة الشؤون الاجتماعية بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، وفاء الكيلاني، من منصبها.
وحظي الادعاء بانتشار واسع وتفاعل كبير من المستخدمين، حيث تناولت التعليقات أسباب الإقالة المزعومة وتوقيتها، فيما تجاوزت بعض التفاعلات مضمون الخبر المتداول لتشمل آراءً وأحكامًا مرتبطة بتولي النساء المناصب العامة.
وجاء في نص الادعاء المتداول:
“#عاجل الدبيبة يعلن إقالة وزيرة الشؤون الاجتماعية وإحالتها للنائب العام
أعلن رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة اليوم، عن إصدار قرار رسمي بإقالة وزيرة الشؤون الاجتماعية وفاء الكيلاني، وتحويل ملفها إلى النائب العام، بعد تحقيقات كشفت عن تجاوزات مالية خطيرة تتعلق بأموال منحة الزوجة والأبناء.“

وشهدت بعض التعليقات المرافقة للادعاء تفاعلات حملت طابعًا ساخرًا أو انتقادات مرتبطة بوجود النساء في المناصب السياسية، حيث تضمنت بعض التعليقات أحكامًا شخصية ومواقف تقلل من أهلية النساء لتولي المناصب العامة، بعيدًا عن الاستناد إلى أي معلومات موثقة بشأن الادعاء المتداول.


ويمكن العثور على هذه الادعاءات هنا و هنا و هنا
إلّا أن هذا الادعاء زائف
فبالرجوع إلى الصفحات الرسمية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، لم نجد أي قرار رسمي أو بيان حكومي يفيد بإقالة وزيرة الشؤون الاجتماعية وفاء الكيلاني من منصبها، والتي تتولى مهام الوزارة منذ 3 أبريل 2021 بحسب ما نشرته وكالة الأنباء الليبية.
كذلك وجدنا على الصفحة الرسمية لمركز الاتصال الحكومي – ليبيا قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 211 لسنة 2026، الصادر بتاريخ 13 مايو 2026 والمتعلق بصرف منحة مالية بمناسبة عيد الأضحى المبارك، حيث نص القرار على أن تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية متابعة تنفيذ القرار وإعداد تقارير تتعلق بالمستفيدين والمبالغ المصروفة، ما يشير إلى استمرار عمل الوزارة بشكل طبيعي.

وبمتابعة تنفيذ القرار عبر المنصات الرسمية، وجدنا أن منصة “حكومتنا” التابعة لحكومة الوحدة الوطنية نشرت بتاريخ 17 مايو 2026 مقطع فيديو تظهر فيه وزيرة الشؤون الاجتماعية وفاء الكيلاني وهي تتحدث عن إحالة قوائم مستحقي منحة الزوجة والأبناء، ومتابعة الوزارة للإجراءات المتعلقة بتنفيذ القرار، ما يؤكد استمرارها في أداء مهامها الرسمية بعد تاريخ تداول الادعاء.

إضافةً إلى ذلك، أظهرت مراجعة الصفحة الرسمية لوزارة الشؤون الاجتماعية في ليبيا وجود منشور بتاريخ 18 مايو 2026 يفيد بمتابعة الوزيرة لسير العمل داخل أحد فروع الوزارة، الأمر الذي يدحض الادعاءات المتداولة بشأن إقالتها.
الوزارة تواصل عملها بشكل اعتيادي
ويأتي الادعاء المتداول حول إقالتها في سياق حساس، لأن وزارة الشؤون الاجتماعية مرتبطة بملفات تمس شريحة واسعة من المواطنين، خصوصًا منحة الزوجة والأبناء، وهي من الملفات التي تثير تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا.
وفي 18 مايو 2026، نشرت وكالة الأنباء الليبية خبرًا يفيد بأن وزارة الشؤون الاجتماعية أحالت قيمة منحة الزوجة والأولاد للربع الثاني من عام 2026 إلى المصارف التجارية، مع ذكر أعداد المستفيدين وقيم المبالغ المحالة، ما يعكس استمرار عمل الوزارة وارتباطها بملفات تحظى بمتابعة واسعة من المواطنين.
عندما تتجاوز التفاعلات مضمون الادعاء
وفي ضوء ردود أفعال الرأي العام على مثل هذه الادعاءات، يُلاحظ أن الشخصيات النسائية التي تتولى مناصب سياسية أو تنفيذية تكون أحيانًا عرضة لتفاعلات تتجاوز مضمون الخبر نفسه، خصوصًا مع محدودية تمثيل النساء في مواقع صنع القرار.
وقد رصد فريق هي تتحقق هذا النمط في أكثر من تقرير، من بينها تقرير حول وزيرة الخارجية السابقة في حكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش، بعد تداول مقطع مجتزأ من مقابلتها في بودكاست على منصة الجزيرة 360، أُرفق بسياق مضلل، إضافة إلى صورة معدّلة ساخرة نُسبت إليها قبل أن يتبين أنها تعود لممثلة عراقية.
وفي تقرير آخر رصدنا صورة زائفة لعضو مجلس النواب الليبي ربيعة بوراس وهي تحمل مشروبًا كحوليًا، أُرفقت بادعاء حول مطالبتها بدفع مرتبات أعضاء البرلمان بالدولار، وتبيّن أن الصورة مفبركة ومقتطعة من صورة أصلية لاجتماع اللجنة التحضيرية لقمة «ليبيا–إفريقيا للمناخ».
وتُظهر هذه الأمثلة كيف يمكن أن يتحول النقاش حول النساء في المناصب السياسية من مساءلة مرتبطة بالمواقف أو القرارات إلى تداول محتوى مجتزأ أو مضلل وسخرية شخصية، بما يعزز التشويه بدل النقاش العام المبني على الحقائق.
ويأتي تداول الادعاء المتعلق بإقالة وزيرة الشؤون الاجتماعية وفاء الكيلاني، ضمن تفاعلات سابقة ارتبطت بالوزارة وقراراتها، حيث جرى في أكثر من مناسبة ربط ملفات حكومية واقتصادية مباشرة بالوزيرة، رغم أن هذه القرارات والإجراءات تصدر ضمن أطر حكومية وتنفيذية تشارك فيها جهات رسمية متعددة.
ادعاءات متكررة استهدفت الوزيرة وملفات الوزارة
سبق أن نشر موقع هي تتحقق تقريراً ارتبط بالوزيرة وفاء الكيلاني، بعد تداول مقطع مجتزأ لها في سياق يوحي بأنها صرّحت بقبول ليبيا لمهاجرين مرحّلين من الولايات المتحدة.
وفي تقرير آخر قمنا بالتحقق منه بشأن إيقاف حكومة الوحدة الوطنية دعم منحة الزوجة والأبناء، وهو ملف يرتبط مباشرة بوزارة الشؤون الاجتماعية وبالوزيرة وفاء الكيلاني، وجدنا أن الادعاء زائف، إذ لم تصدر الوزارة أي تصريح بشأن إيقاف المنحة.
اتهامات بلا أدلة أو وثائق
إضافةً إلى هذا، تضمنت بعض المنشورات الأخرى اتهامات مباشرة للوزيرة بالفساد والاستيلاء على أموال عامة، دون إرفاق أي وثائق أو أدلة رسمية يمكن التحقق منها أو الاستناد إليها لإثبات صحة هذه الادعاءات، ما يجعل تداولها باعتبارها حقائق مؤكدة أمرًا غير مدعوم بمعطيات موثوقة.
وبناءً على مراجعة الصفحات الرسمية، والقرارات الحكومية المنشورة، ومتابعة النشاط الإعلامي للوزارة، لا توجد أي مؤشرات رسمية تدعم هذه الاتهامات المتداولة.
الخلاصة، يُظهر التحقق أن الادعاء المتداول بشأن إقالة وزيرة الشؤون الاجتماعية وفاء الكيلاني وإحالتها إلى النائب العام غير مدعوم بأي قرار رسمي أو بيان حكومي، بينما تشير المنشورات الرسمية الحديثة إلى استمرارها في مباشرة مهامها ومتابعة ملفات الوزارة بصورة طبيعية.