سناء خالد-هي تتحقق
تداولت صفحات وحسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر مقطع فيديو من لقاء مع مدربة اللياقة الجزائرية المعروفة باسم “كوتش نانا”، مقتطعاً عند عبارة: «لازم المرأة الجزائرية ما تضحيش على جال ولادها وراجلها»، على أنه دعوة للنساء إلى عدم التضحية من أجل أزواجهن وأطفالهن، ما أثار تفاعلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، رافقتها تعليقات اعتبرت أن المتحدثة تشجع النساء على التخلي عن دورهن داخل الأسرة.


ويمكن العثور على الادعاء هنا وهنا وهنا
لكن مراجعة الحلقة الأصلية تُظهر أن المقطع المتداول مضلل.
وبدأت عملية التحقق بمحاولة تحديد المصدر الأصلي للمقطع. ومن خلال البحث باستخدام كلمات مفتاحية من الحوار، تبيّن أن المقطع اتُخذ من حلقة بعنوان «لماذا تتوقف كثير من النساء عن ممارسة الرياضة بعد البداية؟» من برنامج «صباح الإخبارية»، المنشور عبر قناة “الاخبارية تي في” على يوتيوب.

وبالرجوع إلى الحلقة الأصلية، تبيّن أن الحلقة كانت تناقش أسباب توقف كثير من النساء عن ممارسة الرياضة، وأهمية جعل النشاط البدني جزءًا من الأولويات اليومية للحفاظ على الصحة الجسدية والنفسية.
وفي هذا السياق، شددت “كوتش نانا” أولًا على أهمية الجانب الصحي، موضحة أن كثيرًا من الناس لا يهتمون بالرياضة إلا بعد أن يصبحوا ملزمين بممارستها لإنقاذ وضعهم الجسدي، وقالت:
«الجانب الصحي مهم جدًا، مش حتى نوصل للطبيب يقلي ديري سبور… نوصل روحي للبوينت تاع الطبيب يقولي روحي ديري سبور باش نتبع صحتي.»
وانطلاقًا من هذه الفكرة، أوضحت أنها ترفض أن تكون الرياضة آخر ما تفكر فيه المرأة بعد الانشغال بالمنزل والعمل، مضيفة:
«لازم المرأة، المرأة الجزائرية، ما تهينش روحها، ما تضحيش، لأننا كنساء، بمعنى عام، مضحيات. تقول: نضحي على جال ولادي، ونضحي على جال راجلي… صح، وانتي؟ وانتي وين راكي هنا؟»
ثم أوضحت المقصود من حديثها بالتأكيد على أهمية الاهتمام بالنفس، قائلة:
«حبي نفسك. كي تحبي نفسك راح تعطي لنفسك طاقة، وراح تعطي أهمية لنفسك. لازم يكون من أولوياتك ممارسة الرياضة، من الجانب الصحي، ومن الجانب النفسي، ومن كل الجوانب. الحاجة الوحيدة المهمة أن الرياضة ما تتنحاش من الأولويات تاعك.»
ويتضح من سياق الحوار أن حديثها كان يدور حول عدم إهمال المرأة لصحتها الجسدية والنفسية، وجعل العناية بالنفس والرياضة من أولوياتها من ضمن وبنفس أهمية مسؤولياتها اليومية الأخرى. إلا أن المقطع المتداول حذف هذا السياق، واقتصر على عبارة «لازم المرأة الجزائرية ما تضحيش على جال ولادها وراجلها»، بما غيّر المعنى الذي وصل إلى الجمهور، إذ بدا وكأنها تدعو النساء إلى عدم التضحية من أجل أسرهن، بينما كانت تتحدث عن عدم التضحية بصحتهن وإهمال أنفسهن.
وانعكس النشر المجتزأ للمقطع بوضوح في التفاعلات المرافقة للمنشورات، إذ اتجه جانب كبير من التعليقات إلى مهاجمة “كوتش نانا” شخصيًا، ووصفها بألفاظ مهينة مثل “سلفع”، إلى جانب اتهامها بالدعوة إلى هدم الأسرة أو التخلي عن دور المرأة تجاه زوجها وأبنائها. كما أظهرت التعليقات أن كثيرًا من المستخدمين فهموا التصريح باعتباره رفضًا لفكرة تضحية المرأة من أجل أسرتها، وهو فهم تشكّل نتيجة تداول جزء من الحديث بمعزل عن سياقه الكامل، كما توضح الصور التالية.



في الخلاصة، يبيّن التحقق أن حذف السياق المحيط بالتصريح لم يغيّر فهم عبارة واحدة فحسب، بل غيّر موضوع النقاش بأكمله؛ إذ انتقل الحديث من أهمية صحة المرأة والعناية بنفسها إلى اتهامات تتعلق برفضها للأسرة ودورها فيها، وهو ما يجعل تداول المقطع بهذه الصورة مضللًا.