بين الصور المفبركة والتشهير الرقمي: كيف جرى توظيف الذكاء الاصطناعي لاستهداف زوجة الرئيس الجزائري؟

هي تتحقق

تداولت صفحات وحسابات على منصات التواصل الاجتماعي صورة ومقاطع فيديو، ادعى ناشروها أنها لزوجة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع رجل ادعوا أنه “عشيقها في الأمريكي”.

وجاء نص إحدى الادعاءات على النحو التالي:

فضيحة صورة زوجة تبون في أحضان عشيقها الأمريكي

والنص الآخر:

 “الزهرة تبون مرت بوحجرة مع عشيقها“.

صور ملتقطة من الشاشة للادعاءات المتداولة

التفاعلات والتعليقات

وحصدت هذه المنشورات تفاعلًا واسعًا في الجزائر، حيث تنوعت التعليقات بين التعابير الشعبية الساخرة، والردود المستهجنة، والعبارات الناقدة، والتساؤلات المازحة، والإشارات إلى الذكاء الاصطناعي، والملاحظات حول الحجاب.

تعليقات مستخدمي فيسبوك عن أحد الادعاءات المتداولة

ويمكن ايجاد هذه الادعاءات هنا و هنا و هنا و هنا

إلا أن هذه الادعاءات زائفة

أدلة بصرية تكشف فبركة الصورة

كشف التدقيق البصري المعمق في تفاصيل الصورة المتداولة عن وجود أخطاء تقنية كلاسيكية وعيوب تشريحية تقع فيها خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي عند دمج الأجساد والوجوه، ومن أبرزها:

  • عيوب تركيب النظارات والملامح: عند فحص وجه السيدة الظاهرة في الصورة، يبرز خلل هندسي واضح في دمج النظارات؛ إذ يختفي الإطار الأيمن للنظارة بشكل غير طبيعي داخل الجلد، مع غياب تام لأي امتداد منطقي أو ظلال لذراع النظارة خلف الأذن، وهو ما يؤكد عملية تركيب الوجه رقمياً.

  • التشوه التشريحي وغياب تفاصيل اليد: عند الانتقال إلى يد الرجل المستندة على الطاولة، يظهر عجز النماذج التوليدية بوضوح في رسم الأطراف البشرية؛ حيث تفتقر اليد تماماً إلى التفاصيل الدقيقة الحية، مثل تجاعيد المفاصل أو الحدود الواضحة للأظافر، وتبدو البشرة ناعمة بشكل مفرط وممسوحة كالبلاستيك.

  • عدم تناسق حجم اليد والنسب: بالإضافة إلى غياب التفاصيل، يُلاحظ وجود خلل كبير في النِسَب وهندسة الجسد؛ إذ يبدو الحجم الإجمالي ليد الرجل ضخماً وغير متناسب بنيوياً مع حجم ذراعه وجسده أو حجم الأواني المحيطة به على الطاولة، مما يكشف عن عشوائية الخوارزمية في محاكاة الأبعاد الثلاثية الحقيقية أثناء التوليد الرقمي.

التدقيق البصري المعمق في تفاصيل الصورة المتداولة

الفحص الفني للصورة باستخدام أداة AI or Not

أُخضعت الصورة المتداولة التحقق للفحص باستخدام أداة AI or Not -المتخصصة في الكشف عن المحتوى المُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي- وأظهرت نتائج التحليل أن الصورة صُنفت على أنها “Likely AI” بنسبة بلغت 98%، وهي نسبة مرتفعة تشير إلى احتمال كبير أن تكون الصورة قد أُنتجت أو عُدّلت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي.

نتيجة فحص الصورة المتداولة باستخدام أداة AI or Not

المصدر الحقيقي لصورة السيدة الأولى في الجزائر

بالبحث العكسي عبر محرك بحث Google عن الصورة المتداولة، تبيّن أنها مستندة إلى صورة أصلية منشورة للسيدة فاطمة الزهراء بلقايد.

وتُظهر المقارنة بين الصورتين تطابقًا في اللباس والوضعية العامة، إذ التُقطت الصورة الأصلية خلال مشاركتها في التصويت في الانتخابات الرئاسية يوم 7 سبتمبر 2024، برفقة زوجها الرئيس عبد المجيد تبون المترشح لعهدة ثانية.

غير أن النسخة المتداولة لا تمثل الصورة الأصلية كما هي، بل تعتمد عليها بصريًا مع إعادة إنتاج عناصرها وتوظيفها ضمن سياق مختلف، بما يشير إلى معالجة رقمية للصورة وإعادة تشكيلها بما يخدم الادعاء المتداول.

وتجدر الإشارة إلى أن الظهور الإعلامي لزوجة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، فاطمة الزهراء بلقايد، يُعد نادرًا ومحدودًا للغاية، إذ لا تحظى بحضور متكرر في وسائل الإعلام الوطنية أو الرسمية.

صورة السيدة فاطمة الزهراء بلقايد خلال الإدلاء بصوتها في الانتخابات الرئاسية 2024 – مصدر الصورة الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية الجزائرية على فيسبوك

هوية الرجل الموجود في الصورة المفبركة

تظهر المقارنة البصرية للملامح أن الرجل الموجود في الصورة المتداولة ليس شخصاً مجهولاً، بل تمت محاكاة ملامح رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين بدقة عالية.

و “إبستين” هو رجل أعمال أمريكي توفي عام 2019 أثناء احتجازه في الولايات المتحدة، بعد اتهامه في قضايا تتعلق بالاتجار الجنسي بقاصرات، وقد تحولت قضيته إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل عالميًا بسبب ارتباط اسمه بعدد من الشخصيات العامة وظهور آلاف الوثائق المرتبطة بالقضية فيما عُرف إعلاميًا بـ”ملفات إبستين”.

صورة جيفري إبستين بلباسه المعتاد – مصدر الصورة موقع ذا نيويورك تايمز

ولا تُعد هذه المرة الأولى التي يُستدعى فيها اسم جيفري إبستين في سياق ادعاءات تستهدف شخصيات نسائية عربية؛ فقد سبق أن تحقق فريق هي تتحقق هنا من ادعاءات ربطت عددًا من الشخصيات النسائية الليبية بملفات إبستين دون تقديم أي أدلة أو وثائق تدعم تلك المزاعم.

ولتأكيد المقارنة البصرية، لم تقتصر المحاكاة الرقمية في الصورة المفبركة على ملامح الوجه فحسب، بل شملت تفاصيل دقيقة وعلامات هوياتية كان يُعرف بها إبستين؛ حيث يرتدي الرجل في الصورة سترة ذات سحاب ربعي (Quarter-zip) مطابقة تماماً لستراته الشهيرة، وتحمل بوضوح على الجانب الأيسر الحروف الأولى من اسمه المكتوبة بالإنجليزية J.E.E، وهو دليل على أن الصورة جرى تصميمها وتوليدها عمداً لإقحام اسمه في هذا السياق الزائف.

الأحرف الأولى من اسم جيفري إبستين المكتوبة بالإنجليزية J.E.E

مصدر الادعاء

انطلقت هذه الادعاءات بناءً على مقال منشور في موقع LAFRIQUEADULTE، وهو منصة إخبارية وإعلامية تركز على نشر التحليلات والمقالات والتقارير التي تتناول مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية في القارة الأفريقية، مع تغطية واسعة للأحداث والمستجدات في منطقة شمال أفريقيا والعالم العربي.

وكان عنوان المقال: “هل لفاطمة الزهراء بلقايد، زوجة عبد المجيد تبون، عشيق؟ هذه الصورة تُثير ضجة بين مستخدمي الإنترنت الجزائريين… [تحليل]” بقلم: محمد غرابي

الصورة المتداولة في موقع LAFRIQUEADULTE،
WhatsApp
Telegram
Twitter
Facebook

مقالات متشابهة

ماذا جرى في سبها؟ دليل لفهم واقعة الجلد وتصويرها وموقع القانون الليبي منها

عمل فني للمغنية الليبية أميرة يوسف يُنتزَع من سياقه ويُستغل للتشهير بها

زوجة عثمان ديمبلي لم تحتفل بهدف فرنسا في مرمى المغرب

انتشار في الجزائر لمقطع مجتزأ لـ”كوتش نانا”… لا، هي لم تدعُ النساء للتخلي عن أسرهن